الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري
20
التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم
نزعوا ذلك القصب وحزموه ووضعوه حتى يرجعوا من الغزو ، فإذا رجعوا أعادوا بناءه « 1 » ، ثم استعملوا بعد ذلك اللّبن والطين وسقف العشب ، وذكر الجاحظ : ( انه لما بنى عتبة بن غزوان أصحابه بناء اللّبن كتب إليهم عمر : قد كنت اكره لكم ذلك ، فان فعلتم ما فعلتم فعرّضوا الحيطان وارفعوا السّمك وقاربوا بين الخشب ) « 2 » . فبنى المسلمون سبع دساكر « 3 » في الخريبة والزابوقة ( موضعان قريبان من البصرة ) وبني تميم ، وفي الأزد ، في بعض الروايات ، ووزعت الخطط على الناس بحسب انتماءاتهم القبلية « 4 » . يرجع تطور البصرة الحقيقي إلى ولاية أبي موسى الأشعري التي امتدت من عام 17 ه إلى عام 25 ه مع توقف لعام واحد بين 21 - 22 ه ، وقد كان اجتماع هذه القبائل كلها في مكان حضري واحد تجربة فريدة ومثيرة بما تنطوي عليه من احتمالات الصدام والشقاق بين هذه الجماعات المتنافرة ، والواقع أن حدّة النزاع كانت قد بدأت ترتفع قبل وصول أبي موسى الأشعري إلى البصرة ، وذلك كما يفهم من الكلمات التي ذكرها الخليفة عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعري عندما
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان 336 ، 343 ، الطبري : تاريخ 4 / 149 . ( 2 ) الجاحظ ، أبو عمرو ( ت 255 ه ) البيان والتبيين ، تحقيق : السندوبي ، القاهرة ، ( 1932 م ) : 2 / 226 ، البلاذري : فتوح البلدان 341 . ( 3 ) جمع دسكرة ، وهي القصر أو القرية والصومعة أو الأرض المستوية ، الفيروزآبادي : القاموس المحيط 1 / 501 . ( 4 ) الدينوري : أحمد بن داود ( ت 282 ه ) الأخبار الطوال ، ليدن ( 1888 م ) : 125 ، البلاذري : فتوح البلدان 336 .