زبير بن بكار

551

جمهرة نسب قريش وأخبارها

والبارد والرطب واليابس . قال : وحانت صلاة المغرب ، فقام فأذّن ، ثم أقام فصلى لنا ، فلما فرغ قام فصلّى ، ثم حانت العتمة ، ثم أذّن وأقام ، وتقدم فصلّى بنا . فلما قضى صلاته ، أقبل علينا بوجهه ، فتحدّث معنا ساعة ، ثم أمر بما يصلحنا من وطاء وغيره ، وتنحّى فصلّى ، فما قام إنسان منّا في ليلة حتى أصبح لحاجة إلّا أبصره في مصلّاه قائما حتى برق النّور ، فأذّن ثم أقام ثم تقدّم فصلّى لنا الصّبح . وغدونا على الانصراف إلى منازلنا ، فآلى لا نبرح ثلاثا وقال : لولا أن يشقّ عليكم لاحتبستكم أكثر من ذلك ، ومتى أرى زورا مثلكم ؟ قال : فأقمنا عنده أيّامنا تلك على تلك الحال في الصلاة ، والقيام معها من حقّ ضيافتنا بالأقصى . فلما مرّت الثلاث لم يترك معنا خرجا ولا عبدا إلّا حمله وقره من طرائف ما بواديه . 1133 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن عبد اللّه : أنّ أباه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم دخل يوما على حسن بن زيد ، وهو يومئذ واليه على قضاء المدينة . قال : فتخاليا فتحدّثا ، فقال حسن بن زيد : ولدك واللّه يا عبد اللّه بن عبد الرحمن أفضل الناس . قال : فو اللّه ما ذهبت إلّا إلى أنه عنى بذلك محمد بن أبي بكر ، / ( 196 ) لمعرفتي برأيه كان في محمّد ، ثم قال لي : هل تدري من عنيت بذلك ؟ قال قلت : من عنيت ، أصلحك اللّه أيها الأمير ؟ قال : عنيت صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . 1134 وأمّ عبد اللّه بن عبد الرحمن : عاتكة ابنة صالح بن إبراهيم . 1135 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن عبد اللّه ، عن خاله يعقوب بن غرير قال : نزلنا بصالح بن إبراهيم عليلا مثبتا ، ومعه فيمن تبعه منّا صهره عبد الرحمن بن القاسم بن محمد . قال : فلما كنّا بذات الجيش قال : أنزلوني ووضّئوني للصلاة . قال : فأنزلناه وإنّه ليجود بنفسه . قال : فأشهد لسمعته وعبد الرحمن يوضّئه وبه الموت وهو يقول : خلّل يا عبد الرحمن أصابعي . قال : ثم نهضنا به ، فلما كان بين الجبلين مات . قال : ومقدار ما بينهما أربعة أميال .