زبير بن بكار

952

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قال معن : ثم ما ذا ؟ قال : فنشا ، بحمد اللّه حين نشا * حسن المروءة نابه الذّكر حتى إذا ما طرّ شاربه * خضع الملوك لسيّد قهر وإذا وهى ثغر يقال له : * يا معن أنت سداد ذا الثّغر فقال : أنا أبو الوليد ، أعطه ألف دينار . فرجع إلى ابن أبي سبرة ، فخرج ابن أبي سبرة إلى مكة ، وخرج به معه . فلما قدما مكّة قال ابن أبي سبرة للراتجيّ : أمّا الأربعة ألف دينار التي أعطاني معن في ديني ، فقد حبستها حتى أقضي بها ديني ، لا أوثر عليه شيئا ، وأما الألف دينار اللتان « 1 » أعطاني ، فلي منها ألف ، وخذ أنت ألفا . فقال له الراتجيّ : قد أعطاني ألف دينار ، ثم تشفه « 1 » على نفسك في الألفي دينار اللتين « 2 » أعطاك . فقال ابن أبي سبرة للراتجي : أقسمت عليك إلّا أخذت الألف دينار . فأخذها ، وقام بمئونة الراتجيّ حتى بلّغه أهله بالمدينة ، فانصرف ابن أبي سبرة بقضاء دينه وفضل ألف دينار ، وانصرف الراتجي / ( 389 ) بفضل ألفي دينار . قال : ونمى الخبر إلى أمير المؤمنين المنصور ، فكتب إلى معن : ما الذي حملك على أن تعطي ابن أبي سبرة ما أعطيته ، وقد علمت ما فعل ؟ فكتب إليه معن : إن جعفر بن سليمان كتب إليّ يوصيني به ، فلم أحسب جعفرا أوصاني به حتى رضي عنه أمير المؤمنين . فكتب أمير المؤمنين المنصور إلى جعفر بن سليمان يبكّته بذلك ، فكتب إليه جعفر : إنّك يا أمير المؤمنين أوصيتني به ، فلم يكن من استيصائي به شيء أيسر من كتاب وصاة إلى معن بن زائدة .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : الصواب : اللذين . ( 2 ) وفيه : تشفه . س .