زبير بن بكار

876

جمهرة نسب قريش وأخبارها

حوائجك لنفسك ، [ قال ] : فغضب عبد اللّه فقال : وأيّ حوائج لي إليك إلا هذا وما أشبهه ؟ إنّك لتعلم أنّي أغنى قريش . ثم قام فانصرف . فأقبل معاوية على أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أخته ، وهي أم عبد الرحمن بن صفوان ، فقال : كيف ترين ؟ قالت : أنت يا أمير المؤمنين أبصر بقومك . 2706 وكان عبد اللّه بن صفوان ممّن يقوّي أمر عبد اللّه بن الزبير ، وعرض عليه الأمان حين تفرّق الناس عن ابن الزبير ، فقال له عبد اللّه بن الزبير : قد أذنت لك وأقلتك بيعتي . قال : إني واللّه ما قاتلت معك لك ، ما قاتلت إلّا عن ديني . فأبى أن يقبل الأمان حتى قتل هو وابن الزبير معا في يوم واحد ، وهو متعلّق بأستار الكعبة . وله يقول الشاعر : كرهت كتيبة الجمحيّ لمّا * رأيت الموت سال به كداء فليت أبا أميّة كان فينا * فنعذر أو يكون له غناء 2707 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن سلّام ، عن أبي عبد اللّه الأزديّ قال : وفد المهلّب بن أبي صفرة على عبد اللّه بن الزبير ، فأطال الخلوة معه ، فجاء ابن صفوان فقال : من هذا الذي قد شغلك منذ اليوم يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو سيّد العرب بالعراق . قال : ينبغي أن يكون المهلّب . قال : فهو المهلّب بن أبي صفرة . قال المهلب : فمن هذا الذي يسألك عنّي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذا سيّد قريش بمكة ، قال : ينبغي أن يكون عبد اللّه بن صفوان . 2708 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن سلام قال ، حدثني يزيد بن عياض بن جعدبة قال : لما قدم معاوية مكة ، لقيته رجال قريش ، فلقيه عبد اللّه بن صفوان على بعير في خفين وعمامة وبتّ ، فساير معاوية ، فقال أهل الشام : من هذا الأعرابيّ الذي يساير أمير المؤمنين ؟ فلمّا انتهى إلى مكة ، إذا الجبل أبيض من غنم عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه ألف شاة أجزرتكها . فقسمها معاوية في جنده ، فقالوا : ما رأينا أسخى من ابن عمّ أمير المؤمنين هذا الأعرابيّ .