زبير بن بكار

849

جمهرة نسب قريش وأخبارها

تولّاك اللّه يا أمير المؤمنين بالحسنى ، وزيّنك بالتقوى ، وجمع لك خير الآخرة والأولى ، كما تعمل من الأمر على منهاج ، ولا تعوج عنه إلى معاج ، إنّ لي حوائج ، أفأبوح بها أو أسرّها إلى أمير المؤمنين ؟ قال : بل تبوح بها ، فإن أرشدت سدّدت ، وإن شططت « 1 » كنت من حاجتك فالج حلاوة « 2 » . قال : كبرت يا أمير المؤمنين سنّي ، ورقّ عظمي ، وكثر عيالي ، فإن رأيت أن تصلني بصلة ، تشدد « 3 » ظهري ، وتجبر كسري ، وتنفي فقري ، فعلت متطوّلا برّا مفضلا . قال هشام : وما هذه الصلة التي تشدّ ظهرك ، وتجبر كسرك ، وتنفي فقرك ؛ قال : ألف دينار ، وألف دينار ، وألف دينار . قال هشام : هيهات هيهات ، رمت مراما صعبا ، هذا ما لا يحتمله بيت مال المسلمين ، ولا يقوم به فيئهم . ثم أطرق طويلا ثم قال : إيه . قال إسماعيل : وما إيه ؟ واللّه لكأنّ عليك أليّة أن لا تقضي حاجتي ، أما واللّه إنّ الأمر لواحد ، ولكن اللّه آثرك بهذا المجلس ، فإن تعطني فحقّي أعطيت ، وإن تمنعني فإني أسأل اللّه الذي بيده ما حويت ، الغناء عنك . إن اللّه جعل العطاء محبّة ، والمنع مبغضة ، واللّه لأن أحبّك ، أحبّ إليّ من أن أبغضك . قال هشام : ألف دينار لما ذا ؟ قال : ألف دينار لدين قد غلبني قضاؤه . قال : وألف دينار لما ذا ؟ قال : لعزب قد جهد بلاؤه . قال : وألف دينار لما ذا ؟ قال : لملمّ أمر قد طال عناؤه . قال هشام : لك ما سألت . قال إسماعيل : فإنّ المحمود على ذلك اللّه ، وجزاك اللّه عن صلة الرحم وحفظ الحرم خيرا يا أمير المؤمنين . وولّى منصرفا ، فاتبعه هشام بصره ، فلما غاب عن عينه قال : ما رأيت كاليوم رجلا أبلغ في مقالته ، ولا أوجز في حاجته ودعائه مثل « 4 » هذا الشيخ ! هكذا فليكن رجال قومي .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في هامش الأصل : ( خلاوة في الأصل بالخاء المنقوطة ) . ( 3 ) في هامش الأصل : ( تشدّ ) وفوقها ( س ) . ( 4 ) في هامش الأصل : ( من ) وفوقها ( س ) .