زبير بن بكار

811

جمهرة نسب قريش وأخبارها

فقال : معي ما يصلحني ، فادع لي بلبن ، فدعوت بلبن ، وفتح سفرته ، فأكل وأكلت معه . ثم حمد اللّه وخطب إليّ ابنتي خديجة ، وأصدقها خمس مائة درهم ، فزوجته إيّاها . فقال لي : اكفني جهازها ، فجهزتها ، واشتريت لها خادما ، وغرمت عليها سوى الصّداق فأكثرت ، ثم حملتها إليه ، فلما نظرت إلى أبياته بخلص ، قلت لجاريتها : هذاك منزل مولاك ، فصيري بأهله إليه . ففعلت ، وانصرفت . 2351 حدثنا الزبير قال : حدثني يحيى بن الزبير قال : قال لي عبد اللّه بن عبد العزيز : اخرج بنا إلى أمير المؤمنين نعظه . يريد أمير المؤمنين الرشيد ، فقلت له : لا أخرج معك ، ولا أشير عليك أن تخرج . فقال : معي أربعون من خيار أهل المدينة على مثل رأيي ، قد واعدوني أن يخرجوا معي . فقلت له : لا يحصل بيدك منهم شيء . فقال لي : يغفر اللّه لك ، هم أفضل ممّا تقدّر . فلما جاء خروجه وصار إلى ناحية قصر نفيس ، لم يحصل معه من الأربعين إلا الشيخ الصالح يحيى بن أبي غسّان . فجاء التجار إلى ابن أبي غسّان ، فلاموه وخوّفوه وقالوا : نخاف عليك أن يضرب أمير المؤمنين عنقك ، يفزّع بك عبد اللّه بن عبد العزيز ، لكراهته أن يقطع رحمه ، ويسطو عليه . قال : فانصرف معهم إلى المدينة ، فقلت لعبد اللّه بن عبد العزيز : يا أبا عبد الرحمن ، كيف رأيت رأيي ؟ قال : أنت واللّه كنت أعلم بهم منّي . قال فقلت : ارجع / ( 327 ) ولا تعرّض نفسك . فقال : لا أرجع بعد أن خرجت . ومضى . فلمّا صار إلى الكوفة ردّه موسى بن عيسى من الكوفة إلى المدينة . 2352 حدثنا الزبير قال : حدثني سليمان بن محمد بن عروة بن الزبير قال : سمعت عبد اللّه بن عبد العزيز العمريّ يقول : قال لي موسى بن عيسى : ينتهي إلى أمير المؤمنين الرشيد ، أنّك تشتمه وتدعو عليه ، فبأي شيء استجزت ذلك منه يا عمريّ ؟ قال قلت : أمّا في شتمه ، فهو واللّه إذا أكرم عليّ من نفسي ، وأمّا في الدعاء عليه ، فو اللّه ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أعناقنا ولا تطيقه