زبير بن بكار

533

جمهرة نسب قريش وأخبارها

1026 واعتزل اختلاف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد قتل عثمان ، ونزل قلهى « 1 » ، واحتفر فيه بئرا فأعذب ، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس شيئا حتى تجتمع الأمّة على إمام . 1027 ونظر يوما إلى راكب يزول ، فقال : هذا راكب . فلما دنا قيل له : هذا ابنك عمر بن سعد . فجاء عمر فأناخ . ثم قال لأبيه : أرضيت لنفسك أن تقيم بهذا المنزل ، وأصحاب رسول اللّه يختلفون في الخلافة ؟ فقال له : إن جئتني بسيف يعرف المؤمن من الكافر إذا ضربت به ، فعلت . فقال له : ليس إلّا هذا ؟ قال : لا . فوثب . فقال : اجلس حتى تصيب طعاما . قال : لا حاجة لي بطعامكم . 1028 وذكر بعض أهل العلم : أن ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص جاءه فقال له : ههنا مائة ألف سيف يرونك أحقّ الناس بهذا الأمر ، فقال : أريد من مائة ألف سيف سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع . فانصرف من عنده إلى عليّ فكان في أصحابه ، وقاتل معه . 1029 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن الضحّاك الحزاميّ ، عن أبيه قال : قام / ( 186 ) علي بن أبي طالب على منبر الكوفة حين اختلف الحكمان فقال : قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فعصيتموني فقام إليه فتى آدم فقال : إنّك واللّه ما نهيتنا ، ولكنك أمرتنا وذمرتنا ، فلما كان منها ما تكره برّأت نفسك ، ونحلتنا ذنبك . فقال عليّ : وما أنت وهذا الكلام قبحك اللّه ، واللّه لقد كانت لجماعة فكنت فيها خاملا ، فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعزة . ثم التفت إلى الناس فقال : للّه منزل نزله سعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر ! واللّه لئن كان ذنبا إنّه لصغير مغفورة ، ولئن كان حسنا إنه لعظيم شكور .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( قلهى ) بفتح اللام وفوقها ( س ) .