زبير بن بكار
763
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فأخذه الحرس يبرّزونه ليضربوه ، فقال له محمد : أنت تضربني ! واللّه لئن جلدتني سوطا لأجلدنّك سوطين فأقبل / ( 305 ) عبد العزيز بن المطلب على جلسائه يجرئني « 1 » على نفسه حتى أجلده فتقول قريش : جلّاد قومه ، ثم أقبل على محمد بن لوط فقال : واللّه لا أجلدك ، لا حبا ولا كرامة . أرسلوه . فقال محمد بن لوط : جزاك اللّه من ذي رحم خيرا ، فقد أحسنت وعفوت ، ولو ضربت كنت قد اجترمت ذلك منك ، وما كان لي عليك سبيل ، ولا أزال أشكرها لك ، وأيم اللّه ما سمعت : ( ولا حبّا ولا كرامة ) في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع . وانصرف محمد بن لوط راضيا شاكرا . 2106 حدثنا الزبير قال : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال : حضرت عبد العزيز بن المطلب وبين يديه حسين بن زيد بن عليّ يخاصم ، فقضى على الحسين « 2 » ، فقال له الحسين : هذا واللّه قضاء بردّ على استه ! فحكّ عبد العزيز بن المطّلب لحيته ، وكذلك كان يفعل إذا غضب ، وقال لجلسائه « 3 » : وربّك اللّه الحميد لقد أغلظ لي ، وما أرادني ، ما أراد إلّا أمير المؤمنين ، أنا قاضيه ، وقضائي قضاؤه . وقال : جرّد . ودعا بالسّوط ، وكان قد قال للحرس : ( إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فإذا أنا دعوت بالسّوط فلا تعجلوا به حتى يسكن غضبي ) . فجرد حسين . فما أنسى حسن غضبه وعليه ملحفة مروانية . وقال عبد العزيز للحسين : وربك اللّه الحميد لاضربنّك حتى أسيّل دمك ، ولأحبسنّك حتى يكون أمير المؤمنين يرسلك . فقال له الحسين بن زيد : أو غير هذا ، أصلحك اللّه ، أحسن منه . فقال : وما ذاك ؟ قال : تصل رحمي ، وتعفو عنّي . فقال عبد العزيز بن
--> ( 1 ) وفي هامش الأصل : ( دنى في غير نسخة السماع ) . ( 2 ) في هامش الأصل : ( تصحح بعد بلا ألف ولام في حسين ) . ( 3 ) وفيه : ( البعض جلسائه ) وفوقها ( س ) . وهي غير ظاهرة .