زبير بن بكار

759

جمهرة نسب قريش وأخبارها

عندهم : دعها عندنا حتّى نصلح من أمرها ، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منّا ، فإنّما هي ولد . فتركها عندهم حتى جهّزوها وبتتوها « 1 » وفرشوها ، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها ، وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيّب ، ثم انطلق فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعو له ، تبرّكا بدعاء أبيه ، حتى دخل عليه في تلك الهيئة ، وعنده الحارث بن المطلب ، فأقبل عليه أبوه فقال : إن لي إليك حاجة فما تقول ؟ قال : يا أبة ، إنما عبدك ، فمر بما أحببت ، قال : تهب جاريتك هذه للحارث أخيك ، وتعطيه ثيابك هذه التي عليك ، وتطيّبه من طيبك ، وتدعه يدخل على هذه الجارية ، فإنّي لا أشكّ أن نفسه قد تاقت إليها ، قال الحارث : لم تكدّر على أخي وتفسد قلبه عليّ ؟ وذهب يريد يحلف ، فبدأ الحكم فقال : هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك أبي ، فإن قرّة عينه أسرّ « 2 » إليّ من هذه الجارية . وخلع ثيابه فألبسه إيّاها ، وطيّبه من طيبه ، وخلّاه فذهب إليها . 2092 حدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن الضحاك قال : جلس المطّلب ابن عبد اللّه ليلة يتعشّى مع إبراهيم بن هشام ، ومعه عدّة من ولده ، فيهم الحكم والحارث وغيرهما ، فجعل المطّلب يأخذ الطعام الطيب من بين يدي ابنه الذي لم يسمّ لي ، فيضعه بين يدي الحارث « 3 » ، فجزع الفتى وقال : ما رأيت كما تصنع بنا قط ، وكما تستهيننا ! فأمر بغلمانه فأدخلوا ، وأمر بابنه ذلك فجرّ برجله حتى أخرجوه من الدّار ، فقال له الحكم : ما آثرت إلّا أحسننا وجها ، وإنه لأهل للأثرة . فقال له أبوه : لك فلان وفلان . حتى وهب له خمسة من رقيقه . فلما خرجوا قال أخو الحكم له : لا جزاك اللّه خيرا ، ما ظننت إلا ستغضب لي ويخرج بك على مثل

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( كذا في أصل الرواية بالياء المعجمة باثنتين من تحتها والصواب ( وبتتوها ) من البتات وهو متاع البيت ) . ( 2 ) في هامش الأصل : ( أحبّ . وفوقها ( س ) . ( 3 ) وفيه : ( حارث . وفوقها ( س ) .