زبير بن بكار

626

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ومن ولد محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه : 1462 إبراهيم بن محمّد ، استعمله عبد اللّه بن الزبير على خراج الكوفة . وكان يقال له : ( أسد الحجاز ) ، وبقي حتى أدرك هشام بن عبد الملك . 1463 حدثنا الزبير قال : فأخبرني عمّي مصعب بن عبد اللّه : أنّ هشاما قدم حاجّا ، فتظلّم من عبد الملك بن مروان في دار آل علقمة التي بين الصّفا والمروة ، وكان لآل طلحة شيء منها ، فأخذه نافع بن علقمة الكنانيّ ، وهو خال مروان بن الحكم ، وكان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة ، فلم ينصفهم عبد الملك بن مروان من نافع بن علقمة . وقال له هشام : ألم تكن ذكرت ذلك لأمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : بلى ، فترك الحقّ وهو يعرفه . قال : فما صنع الوليد ؟ قال : اتبع أثر أبيه ، وقال ما قال القوم الظالمون : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ . قال : فما فعل فيها سليمان ؟ قال : ( لا قفي ولا سيري ) . قال : فما فعل فيها عمر بن عبد العزيز ؟ قال : ردّها ، يرحمه اللّه . قال : فاستشاط هشام غضبا ، وكان إذا غضب بدت حولته ، ودخلت عينه في حجاجه . ثم أقبل عليه فقال : أما واللّه أيها الشيخ لو كان فيك مضرب لأحسنت أدبك . قال إبراهيم : فهو واللّه فيّ في الدّين والحسب ! لا يبعدنّ الحق وأهله ، ليكوننّ لهذا بحث « 1 » بعيد اليوم . حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان بما جرى بين إبراهيم بن محمد وهشام بن عبد الملك في هذه القصة ، واختلفا في بعض الخبر . ثم طلب ولد إبراهيم بن محمد في حقهم من الدّار إلى أمير المؤمنين الرشيد ، وجاءوا ببينة تشهد لهم على حقّهم من هذه الدّار ، فردّها على ولد طلحة ، وأمر قاضية وهب بن وهب بن كبير بن عبد اللّه بن زمعة أن يكتب لهم به سجلا ، ففعل .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( نحث ) في الأصل بالجيم والنون . قال : أي ظهور ) . وفي هامش المخطوطة ( انظر رقم : ( 477 ) .