زبير بن بكار
76
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فلم يعدل أحدا من فزارة بمنظور بن سيّار ، وطالب الثأر مستجسم لا يعدو السّرف . « 1 » فقال أبوه مسافع : لقد عقّني سالم حيّا ، وجشّمني عند الموت أمرا متعبا ! « 2 » أضرب بسيفي منظور بن سيّار ! 17 - وقال نابغة بني ذبيان : « 3 » لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * كأنهنّ نعاج حول دوّار « 4 » ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض * بأوجه منكرات الرّقّ أحرار « 5 »
--> ( 1 ) في هامش الأم : ( مستحسم ) بالحاء المهملة ، وفوقها حرف : ( س ) ، وهي نسخة أخرى . وقوله ( مستجسم ) أي متخير يطلب الجسيم الشريف ، وهو قياس في صحيح العربية ، لا تجده في كتب اللغة ، والذي فيها : ( تجسمت فلانا ) ، أي اخترته . أما ( مستحسم ) ، من ( الحسم ) وهو القطع ، كما يقال : حسم الدم بالكيّ ، أي قطعه . فكأنه أراد أنه يحسم بالثأر الدم المراق وقوله : ( لا يعدو السرف ) ، أي لا يترك السرف والمبالغة في طلب الثأر المنيم . ( 2 ) قوله : ( وجشمني ) ، هكذا قرأتها ، وهي مطموسة في الأصل فقد تآكل ما بين الجيم والنون ، وبقيت شدة على وسط الكلمة . ( 3 ) ديوانه : مع اختلاف في الرواية . ( 4 ) في الأصل ( لا عرفن ) بغير ألف بين ( لا ) والفعل ، وبغير همزة على الألف . والصواب ما أثبت وهكذا هي في الديوان ، وقال أبو بكر البطليوسي في شرحه : ( لا أعرفن ) ، أوقع النهي على نفسه والمراد به غيره ، ومثله ( لا أراك ههنا ) أي : لا تكن بمكان أراك فيه . فمعنى البيت : لا تكونوا بمكان تسبى فيه نساؤكم . وقد فسرت الكلمة وبينت أنها تقال في التهديد والوعيد في تعليقي على « تفسير الطبري » في الآثار رقم : 8011 ، 8025 ، 8158 ، 81600 . وقوله : ( ربربا حورا مدامعها ) ، يعني سربا من النساء بيض الوجوه حرائر . وشبههن بالنعاج ، وهي إناث البقر الوحشي ، وقوله في هذه الرواية : ( حول دوار ) ، إنما يعني دوار الرمل ، وهو مستدار رمل تدور حوله الوحش ، تستودع أولادها رملة سهلة في وسطه ، ثم تدور حوله وترود لتحفظه . ومن زعم أن ( الدوار ) ههنا الصنم الذي كان أهل الجاهلية ينصبونه ، ويجعلون موضعا حوله يدورون به ، فقد أبطل . ورواية ديوانه : * كأنّ أبكارها نعاج دوّار * ( 5 ) الشزر : النظر بمؤخر العين ، من بغضة أو هيبة أو عداوة . و ( نظر إليه عن عرض ) بضمتين ، أو بضم فسكون ، أي عن جانب ، لا يلتفتن ، ثم يقول : ترى في وجوههن الحرية ، وإنكار الرق الذي وقعن فيه .