زبير بن بكار
50
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أشكره من إخواني ، وهم أخي الأستاذ حمد الجاسر ، وأخي الأستاذ شاكر الفحّام ، وأخي الأستاذ عبد الستار فرّاج ، وسائر من أحسن إليّ لأمحو بإحسانه إساءتي . ولكن بقي في الاستدراك ما لا أستحلّ إغفاله ، فإني كتبت في ص : 413 ، تعليق : 4 - ما نصه : ( والجوديّ ، جبل بالجزيرة ، هو الذي زعموا استوت عليه سفينة نوح عليه السلام ) فكان لهذه العبارة وقع سئ في نفوس أهل التقوى من أصحابنا ، لأن سوء العبارة يوهم أنّي أتوقّف في استواء سفينة نوح على الجوديّ ، وهو نصّ كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وأنا استغفر اللّه مما يوجب هذا التوهّم ، ومعاذ اللّه أن أقول مثل هذه المقالة فأتوقّف في شيء مما ذكر اللّه تعالى في كتابه . وإنما أردت أنّي لا أقطع القول في أيّ جبل هو ، فإنّهم ذكروا أن ( الجوديّ ) أيضا جبل آخر بأجإ ، أحد جبلي طيء ، وإياه أراد أبو صعترة البولانيّ الطائي في أبيات له : فما نطفة من حبّ مزن تقاذفت * به جنبتا الجوديّ واللّيل دامس وقيل أيضا : إنّ ( الجوديّ ) اسم لكل جبل . وقيل : ( الجوديّ ) ، هو جبل الطّور . وكلّ ما لم يأت فيه بيان فصل في كتاب اللّه ، فهو من الحقائق التي لا تدرك إلا بخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي جعل اللّه إليه بيان القرآن . فإذ لم يأت البيان عنه ، فالتوقف فيه واجب ، أيّ الجبال التي ذكروها هو . وأستغفر اللّه من سوء عبارتي التي زل بها القلم . ولا أفارق مكاني هذا حتى آخذ على قارئ هذا الكتاب عهدا أن ينظر فيما استدركته في آخر الكتاب ، ثم يعلّقه على نسخته ، حتى يتجنّب الزّلل الذي سقطت بي عليه العجلة ، ثم ألحق بهذه المقدّمة ما جمعته من أخبار ( الزبير بن بكار ) ، مفرّقة في كتب التراجم ، ثم لا أزيد على ذلك ، حتى لا تخرّج هذه المقدّمة عن القصد في نشر الكتاب ، والحمد للّه أوّلا وآخرا . 14 - شعبان سنة 1381 - ه . محمود محمد شاكر