زبير بن بكار

506

جمهرة نسب قريش وأخبارها

الريح . فقال له نافع بن جبير : صه صه ، أنا ابن عبد مناف فالطه . « 1 » فقال أبو الحارث : الصقتك واللّه عبد مناف بالدّكادك ! « 2 » ذهبت عليك هاشم بالنّبوّة ، وأميّة بالخلافة ، « 3 » وتركوك بين فرثها والجيّة ، « 4 » أنفا في السّماء ، وسرما في الماء ! « 5 » فقال ابن أبي عتيق لنافع : يا نافع قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا [ سورة هود : 62 ] . فقال نافع : ما أصنع بمن صحّ نسبه وبذؤ لسانه ؟ « 6 » 877 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن محمد بن أبي قدامة العمريّ قال : مرّ أبو الحارث بن عبد اللّه بن السائب بمجلس من مجالس قريش ، فأرسلوا في أثره إنسانا يسأله عن أهل البطحاء من قريش ، فقال : أنا واللّه ابن بعثطها . « 7 »

--> ( 1 ) ( ابن عبد مناف ) ، لأنه : ( نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ) . وقوله : ( فالطه ) ، من ( لطئ بالأرض ) ، فحذف الهمزة ، وأتبعها هاء السكت ، يريد : إذا ذكر عبد مناف فالتصقوا بالأرض ، ولا تعدوا أنفسكم ، وكونوا كالتراب . وكأن من هذا عامية مصر في مثل هذا المعنى حيث يقولون : ( التهى ) و ( اتلهى ) على القلب . ( 2 ) ( الدكادك ) جمع ( دكدك ) و ( دكداك ) ، وهو ما تكبس من الرمل والتراب وتلبد واستوى . وفي « الفائق » ( مخر ) : ( ألزقتك ) ، وهما سواء . ( 3 ) في « الفائق » ، و « نسب قريش » للمصعب : ( وعبد شمس بالخلافة ) . ( 4 ) ( الفرث ) ، السرقين ما دام في الكرش . و ( الجية ) ( بكسر الجيم وفتحها ، وتشديد الياء المفتوحة ) ، مستنقع ماء خبيث آجن في هبطة من الأرض ، تشرع الناس فيه حشوشهم . وفي « اللسان » ( جيا ) ( بين قرنها والجية ) ، وهو خطأ ، هذا صوابه . ( 5 ) هكذا هنا ( أنفا . . وسرما ) بالنصب ، وفي « نسب المصعب » ، و « الفائق » : ( أنف . . . وسرم ) ، و ( السرم ) ( بضم فسكون ) ، الدبر ، وهو مخرج الثفل ، وهو طرف المعى المستقيم . وهذا مثل يضرب للمتكبر الصغير الشأن . ( 6 ) رواه الزمخشري في « الفائق » ( مخرج ) ، بنحو هذا ، ورواه المصعب في « نسب قريش » مختصرا جدا . ( 7 ) قريش فئتان : ( قريش البطاح ) ، وهم الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاءها ، أي بطن واديها ، في الشعب بين أخشبي مكة . و ( قريش الظواهر ) ، الذين ينزلون خارج الشعب بظهور جبال مكة ، وأكرمها قريش البطاح . و ( بنو أسد بن عبد العزى ) ، من قريش البطاح ، وانظر « المحبر » .