زبير بن بكار

504

جمهرة نسب قريش وأخبارها

أخبرني إسحاق بن محمد المسيّبيّ قال : قام عمر بن الخطاب على المنبر فقال : أيّها الناس ، إيّاكم والطّعن ، فلو أمرت بأبواب المسجد فأخذت وقلت : « 1 » لا يخرج أحد يقال فيه ، « 2 » لما خرج أحد ، فصاح به شيخ فارسيّ : فأين ابن أبي حبيق ! - يريد : ابن أبي حبيش أي أنّه وسيط . 872 - وكان قد تزوّج ابنته : فاطمة بنت عبد اللّه بن السّائب ، « 3 » عبد اللّه بن عمر ابن عثمان بن عفّان ، وأمّها : حمنة بنت شجاع بن وهب ، « 3 » من أهل بدر ، من بني أسد بن خزيمة ، ثم من بني غنم بن دودان ، وأمّها : أمّ قيس بنت محصن أخت عكّاشة بن محصن ، « 4 » وأمّ قيس من المبايعات ، فلما دخل عليها ، طلقها على المنصّة . « 5 » فأتى أبوها عبد اللّه بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش ، فيهم عبد اللّه بن الزّبير فقال : إني كنت زوّجت عبد اللّه بن عمرو بنتي فاطمة ، فطلّقها على منصّتها ، وإنّي أخاف أن يظنّ الناس أنّه رأى بها شرّا ، وأنتم عمومتها ، « 6 » وقد أمرتهم لا يحرّكونها من مكانها ، فقوموا معي حتّى تنظروا إليها . فقال له عبد اللّه بن الزبير : اجلس . فجلس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ خطبها على مصعب بن الزّبير ، ومصعب جالس في ناحية الحلقة ، فزوّجه إياها . ثم قال عبد اللّه لمصعب : انطلق فادخل على أهلك . فذهب فدخل عليها مكانه . « 7 » فولدت له عكّاشة بن مصعب ،

--> ( 1 ) ( أخذت الأبواب ) ، منعت ، وحفظت حتى لا يخرج أحد . وهذه لفظة رائعة ، كانت اللغة حية ملء الحياة . ( 2 ) ( يقال فيه ) ، أي يطعن فيه بمطعن . ( 3 ) انظر ما سلف رقم : 555 ، وما سيأتي رقم : 874 . ( 4 ) في الأم : ( ابنة عكاشة بن محصن ) ، وهو خطأ صرف ، والصواب ما أثبته ، وترجمة ( أم قيس بن محصن ) في ابن سعد ، وسائر كتب الصحابة . ( 5 ) ( المنصة ) ، سرير العروس ، تقعد عليه لترى بين النساء في زينتها . ( 6 ) ( عمومتها ) ، لأنهم جميعا من بني أسد بن عبد العزى . وقد زعم شيخي السيد بن علي المرصفي رحمه اللّه ، في شرحه على « الكامل » ( « رغبة الآمل » 5 : 68 ) أنه يستدل من هذا الخبر على أن السائب هو أخو الزبير ابن العوام أمهما ( صفية بنت عبد المطلب ) . وهذا شيء لا أصل له . ( 7 ) هذا الخبر رواه أبو العباس المبرد في « الكامل » مختصرا ، ثم قال : ( فلا تعرف امرأة نصّت على رجلين في ليلتين ولاء غيرها » .