زبير بن بكار

501

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قال : فلطم صخير بن أبي جهم وجه مصعب ، ومصعب على شرط مروان ، « 1 » ثم أعجزه ، وحالت دونه بنو عديّ ، وجمعت لهم زهرة ، وكاد الشّرّ يقع بينهم . وقدم معاوية حاجّا ، فمشت إليه رجال من بني عديّ ، فكلّموه يسأل مصعبا أن يعرض عن ذلك وقالوا : كانت طيرة من صاحبنا ، « 2 » فليستقد منه مثل ما صنع به ، « 3 » أو من أيّنا شاء ، وليهب لنا حقّ السّلطان . فكلّمه معاوية ، فأبى أشدّ الإباء وامتنع وقال : استخفّ بسلطاني ، لا أرضى حتّى يؤتى به وأعاقبه عقوبة مثله ، فقيل لبني عديّ : أخطأتم موضع الطلب ، كلّموا مروان . فكلّموه ، فقال : أبعد أمير المؤمنين ؟ فقالوا : نعم ، أنت اصطنعته ، وأنت أولى به . فأتاه مروان فكلّمه ، فقال له : فهلّا أرسلت إليّ ؟ وما عنّاك ؟ لو علمت هواك لفعلته ، قد تركت ذلك لك . فبلغ معاوية ما صنع ، فغضب عليه وقال : أجبت مروان ولم تجبني ! فقال له مصعب : وما تنكر من ذلك ؟ أخذني مروان وقد أفسدتني ، فاصطنعني وأصلح ما أفسدت منّي ، فشكرته على ذلك . فلم ينكر عليه معاوية . « 4 » 868 - حدثنا الزبير قال : وأخبرني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال : أخبرني مصعب بن عثمان . أنه ساء الذي بين معاذ بن عبيد اللّه ، وبين مصعب بن عبد الرحمن ، وتباعدا ، ولم يكن شيء أحبّ إلى مصعب بن عبد الرحمن من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد اللّه في شيء ، ومصعب على الشّرط . فأتاه رجل من الحاجّ يدمى أنفه ، فاستعداه على معاذ وقال : كسر أنفي ، اشترى منّي ثوبا واستتبعني إلى منزله / ( 171 ) ، فحبسني بالدراهم ، فاستعجلته ، فخرج إليّ فكسر أنفي . فأرسل

--> ( 1 ) خبر ( صخير بن أبي جهم ) هذا ، سيأتي برقم : 2542 ، وانظر « نسب قريش » . ( 2 ) يقال في ( فلان طيرة ) ( بفتح فسكون ) ، أي خفة وطيش عند الغضب ، ومنه قالوا : ( طار طائره ) ، إذا طاش عند الغضب . ( 3 ) ( استقاد منه ) ، نال منه القود ، وهو القصاص . ( 4 ) هذا الخبر رواه المصعب في « نسب قريش » : باختلاف بين في لفظه .