زبير بن بكار
3
جمهرة نسب قريش وأخبارها
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حول نشر هذا الكتاب كنت عنيت منذ عهد بتتبع ما يتعلق بالزبير بن بكار ( 172 / 256 - ه ) من أخبار ، وما له من مؤلفات تأثرا بما قرأت في كتاب « الأغاني » وغيره من المؤلفات القديمة ، من كثرة ورود اسمه بين الرواة ، ومن ثناء مترجميه عليه بسعة العلم ، وتنوع المعرفة . وقد نشرت له ترجمة « 1 » ، تحدثت فيها عن آله الزبيريين وأوجزت ما عرفت عن حياته ومؤلفاته . ولما وقعت في يدي مصورة الأجزاء الباقية المعروفة من كتاب الزبير بن بكار « نسب قريش وأخبارها » ، ورتبت أوراقها ، رأيتها جديرة بالنشر ، فهي تحوي جزءا من تراثنا الأصيل ، شعرا ، وأخبارا ، وأدبا ، ونسبا ، مأثورة عن عالم من أجل علمائنا ، ممن عاش في القرن الثالث ، أحد القرون المفضلة في حياة الأمة الإسلامية ، وفكرت فيمن ينبغي أن يسند إليه تحقيق الكتاب ، فلم أر أجدر وأولى من العالم الجليل الأستاذ محمود محمد شاكر ، لما عرف عنه من عناية بالغة ، واتجاه قوي ، وسعة اطلاع ، وحرص على أن يبرز هذا التراث بخير صورة وأصحها . فلما قدمت له تلك المصورة كان كما توقعته عنه من سرور عبر عنه بقوله : ( فلما قرأت الكتاب تصفحا أول مرة ، أيقنت أنه قد بلغ مني ما أراد ، بل أيقنت أنه قد أثرني بالخير كله ، وأي خير أكبر من كتاب فريد في بابه ، مباين لما أعرف من كتب الأنساب في منهاجه ، قد حوى ذخيرة من ذخائر الأدب والشعر والأخبار ، مما عز وجوده في كتب أسلافنا ) . انتهى ، ودفعت له - رحمه اللّه - ما يتطلب نشر الكتاب وتحقيقه كاملا من نفقة ، فاتجه لهذا العمل ، متفرغا دائبا ، حتى أبرزه على خير صورة في مدة يسيرة ، فصدر القسم الأول منه سنة 1381 ، وكان عمله فيه -
--> ( 1 ) نشرت هذه الترجمة في مجلة « المنهل » المجلد السادس ص 515 ( القعدة والحجة 1365 ) .