زبير بن بكار

489

جمهرة نسب قريش وأخبارها

أعينيّ لا تستعجلا الدّمع وانظرا * شبيه ابن أمّ المؤمنين المودّع « 1 » ولا تأيسا أن يشعب الصّدع بعده * أريب كفرع النّبعة المتزعزع « 2 » جدير بأن يسعى ابن صدق كما سعى * أبوه على مسعى أب لم يضيّع فإنّ أخلّاء ابن زينب أصبحوا * شتات النوى من مصعد ومفرّع « 3 » وكانوا كحيّ قبلهم ذعذعت بهم * نوائب من أيّام دهر مذعذع « 4 » فلمّا تبيّنت النّعيّ تبادرت * دموعي كسكب الواكف المتسرّع « 5 » بمكحولة بالصّاب ظلّت كأنّها * كلى الغرب أثآه طباب المرقّع « 6 » على هالك مستودع قعر حفرة * على جالها الأعلى مقام المشيّع « 7 »

--> ( 1 ) ( شبيه ابن أم المؤمنين ) ، هو عبد الرحمن بن أبي عبيدة . و ( ابن أم المؤمنين ) هو أبوه ( أبو عبيدة ) ، وجدته أم المؤمنين أم سلمة ، كما سلف برقم : 823 ، وانظر ما سيأتي : 840 . ( 2 ) ( شعب الصدع ) ، لأمه . و ( النبعة ) ، شجرة من أشجار الجبال ، تتخذ منها أجود القسي وأكرمها . و ( زعزعت الريح الشجرة ) ، حركتها وهزتها . ( 3 ) ( ابن زينب ) ، هو ( أبو عبيدة ) ، كما سلف برقم : 833 ، ص : 480 ، تعليق : 4 . و ( الشتات ) ، التفرق . و ( النوى ) ، البعد والفراق . و ( المصعد ) ، الراقي في الجبل . و ( المفرع ) ، المنحدر في الجبل . ( 4 ) ( ذعذعت الريح التراب ) ، فرقته ، و ( ذعذعهم الدهر ، وذعذع بهم ) فرقهم ومزقهم . ( 5 ) ( السكب ) ، صب الماء ، و ( ماء سكب ) ، منسكب يجري ، وصف بالمصدر . و ( الواكف ) المطر السائل الذي لا ينقطع . ( 6 ) ( بمكحولة ) يعني العين . و ( الصاب ) ، عصارة شجر مر ، إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن ، وربما نزت منه نزية ، أي قطرة ، في العين كأنها شهاب نار . و ( الكلى ) جمع ( كلية ) ( بضم فسكون ) ، وهي ( كلية المزادة أو الراوية ) ، وهي جلدة مستديرة مشدودة العروة ، تخرز مع الأديم تحت عروة المزادة ، فإذا فسد خرزها أو أسيء ، قطر منها الماء وتتابع . و ( الغرب ) ، الدلو العظيمة ، والراوية التي يحمل عليها الماء ، يكون من مسك ثور . و ( أثأت الخارزة الأديم ) ، إذا لم تحسن الخرز ، فيتخرم موضعه حتى تصير خرزتان في موضع واحد . و ( الطباب ) جمع ( طبة ) ( بضم الطاء فباء مشددة ) و ( طبابة ) ( بكسر الطاء ) وهي الجلدة التي تغطي بها الخرز غير مثنية ، مع تقارب الخرز عند الترقيع . ( 7 ) ( على هالك ) ، يعني : تبادرت دموعي على هالك . و ( الجال ) ، جانب القبر والبئر إلى أعلاها من أسفلها .