زبير بن بكار
485
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أبي ما عراك ؟ فقلت : الهموم * عرين أباك فلا تبلسي « 1 » عرين أباك فحبّسنه * من الطّرد في شرّ ما محبس « 2 » لفقد العشيرة إذ نالها * سهام من الحدث المؤيس « 3 » رمتها المنون بلا نصّل * ولا طائشات ولا نكّس « 4 » بأسهمها الخالسات النّفوس * متى ما تصب مهجة تخلس « 5 » فصرعاهم في نواحي البلاد * تلقى بأرض ولم ترسس « 6 » تقيّ أصيب وأثوابه * من العار والعيب لم تدنس « 7 » وآخر قد رسّ في حفرة * وآخر طار فلم يحسس « 8 »
--> ( 1 ) ( عراه يعريه ) ، و ( عراه يعروه ) ، غشيه وألم به ، فمن الأول قال : ( عرين ) ومن الثاني روى صاحب « الأغاني » وحده : ( عرون ) ، في البيت والذي يليه . و ( أبلس يبلس ) ، تحير وسكت وانكسر من الحزن أو الخوف والغم . ( 2 ) في الأم : ( من الطود ) بالواو ، وهو خطأ محض ، صوابه من « التعازي » ، وفي « الأغاني » ( من الذل ) . و ( ما ) في ( شر ما ) ، زائدة ، ( 3 ) في بعض نسخ « الأغاني » : ( الحدث المبئس ) ، و ( المؤيس ) ، من ( أيست من الشيء ) ، بمعنى ( يئست ) . ( 4 ) ( نصل ) جمع ( ناصل ) ، وهو السهم الذي سقط نصله ، فلا يفعل شيئا . وفي الرابع من « الأغاني » : ( نكل ) . وهو خطأ . و ( طائشات ) ، قد عدلت عن الهدف ، ولم تقصد الرمية . و ( نكس ) جمع ( ناكس ) ، وهذا لم تذكره كتب اللغة في معنى السهام ، وإنما قالوا : ( نكس ) ( بكسر فسكون ) ، وجمعه ( أنكاس ) ، وهو السهم الذي ينكس أو ينكسر فوقه ، فيجعل أعلاه أسفله ، فلا يرجع كما كان ، ولا يكون فيه خير ، وهو أضعف السهام . ( 5 ) ( خلس الشيء يخلسه خلسا ) ، استلبه في نهزة ومخاتلة وحذق . وروى في الرابع من « الأغاني » : ( المتلفات النفوس ) ، وروى المبرد في « التعازي » : ( الحارسات النفوس ) ، من : ( حرس الشيء يحرسه حرسا ، واحترسه ) ، سرقه . وفي الحادي عشر من « الأغاني » : ( متى ما اقتضت مهجة ) ، وهي كلا شيء . ( 6 ) في الرابع من « الأغاني » و « التعازي » : ( ملقى بأرض ولم يرسس ) ، والحادي عشر : ( تلقى بأرض ولم ترمس ) ، وبعضه قريب من بعض . يقال : ( رس الميت ) ( بالبناء للمجهول ) ، إذا قبر ودفن . ( 7 ) في الحادي عشر من « الأغاني » : كريم أصيب وأثوابه * من العار والذّام لم تدنس ( 8 ) في الرابع من « الأغاني » : ( دس في حفرة ) ، بالدال ، وهو صحيح المعنى . و ( رس ) ، سلف في التعليق الآنف .