زبير بن بكار
481
جمهرة نسب قريش وأخبارها
لعمري لقد أمسى قرى الناس عاتما * بذي الفرش لمّا غيّبته المقابر « 1 » إذا سوّفوا نادوا صداك ودونه * تراب وأثواب الفرا والظّواهر « 2 » ينادون من أمسى تقطّع دونه * من البعد أنفاس الصّدور الزوافر فقومي اضربي عينيك يا هند لن تري * أبا مثله يسمو إليه المفاخر « 3 » فإن تعوليه يشف يوما عويله * غليلك أو يعذرك بالنّوح عاذر « 4 » وكنت إذا فاخرت سنّيت والدا * يزين كما زان اليدين الأساور « 5 » إذا ما ابن زاد الرّكب لم يمس نازلا * قفا صفر لم يقرب الفرش زائر « 6 »
--> ( 1 ) ( قرى عاتم ) ، بطيء ممس مؤخر ، ويقال : ( فلان عاتم القرى ) ، وهو ذم . وفي « معجم ما استعجم » وحده : ( لدى الفرش ) . ( 2 ) ( سوفوا ) ، من ( التسويف ) ، وهو التأخير والمطل . و ( الصدى ) ، مما كانت العرب في الجاهلية تزعمه ، أن عظام الموتى تصير هامة فتطير ، فكانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلى : ( الصدى ) . و ( الصدى ) ، أيضا ، ما يبقى من الميت في قبره ، وهو جثته . وأراد هنا : نادوك أنت . وأما قوله : ( أثواب الفرا والظواهر ) ، فلم أفهمه ، ولا أعرف ما أراد . وأما صاحب « الأغاني » فرواه هكذا : إذا سوّفوا نادوا صداك ودونه * صفيح ، وخوّار من التّرب مائر وهذا كلام بين . وأما ياقوت فلفق صدر البيت إلى عجز البيت التالي . ( 3 ) سيأتي البيت والذي يليه في رقم : 834 . ( 4 ) بعد هذا البيت في « الأغاني » ، و « معجم البلدان » : وتحزنك ليلات طوال وقد مضت * بذي الفرش ليلات تسرّ قصائر فلقّاه ربّ يغفر الذّنب رحمة * إذا بليت يوم الحساب السّرائر ( 5 ) ( سنيت ) ، رفعت ذكره ، و ( سنى الشيء ) مشددا ، لم تذكره كتب اللغة ، واقتصروا على ( أسناه ) ، ولكنه عربي عريق . ( 6 ) مضى البيت برقم : 804 ، وسيأتي برقم : 1832 ، و « نسب قريش » للمصعب . وسيقول الزبير في رقم : 1832 : ( صفر : جبل بفرش ملل ، كان منزل أبي عبيدة عنده ، وبه صخرات يعرفن بصخرات أبي عبيدة ) . وانظر الخبر رقم : 826 . وقوله : ( قفا صفر ) ، فإن العرب تقول : ( لقيته قفا الثنية ) ، أي خلفها ( « نقد الشعر » لقدامة : 27 ) ، ودلني عليها أستاذنا الميمني في « سمط اللآلي » . ورواية « الأغاني » و « معجم البلدان » : ( لم يمس ليلة ) .