زبير بن بكار
44
جمهرة نسب قريش وأخبارها
وظاهر أن نسخة الجوانيّ هذه كانت أوراقا مبعثرة ، جمعها جامع لم يحسن ترتيبها . فلما استخرج مصوّرتها أخي الأستاذ حمد الجاسر ، من ( مكتبة كوبرلي ) ، قرأها فوجد أوراقها فاسدة الترتيب ، فأعاد ترتيبها على وجه دقيق جدّا ، مع ما في النسخة من الخروم كما سترى ، ولكنه ترك هذه الورقة بين ص : 134 - وص : 135 غير مرقّمة ، بيد أنه يجب وضعها في أوّل النسخة كما ذكرت . وكان قبل موضع هذا البلاغ خرم طويل كان في النسخة ، يقع ما بين ص : 118 ، إلى آخر صفحة 134 ، فجاء من لا نعلم ، فأخذ من نسخة أخرى أوراقا لا تتصل بما قبلها في ص : 118 - من المصورة ، ولكن ختامها يتصل بأواخر الكلام في ص : 135 - فأقحمها في النسخة . والذي دعاني أقول إنه ( من نسخة أخرى ) ، هو أن ختام ص : 134 ، من المصورة ، فيه ما نصّه : ( يتلوه حديث عبد اللّه بن محمد قال : كان سعد بن إبراهيم ، إن شاء اللّه ، والحمد للّه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما ) . وهذه صورة مألوفة لختام أجزاء الكتب وتلحيقها . وخطّ هذه القطعة مخالف تمام المخالفة لخطّ سائر الجزء ، كما ترى في الصور التي أثبتّها في أول الكتاب [ انظر الصورة رقم : 5 ، 6 ] . ولا ندري من الذي فعل هذا الشرّ ، إذ أراد أن يصلح نسخة فاسدة ، بإفساد نسخة أخرى لعلها كانت صالحة . أما تاريخ كتابة هذه النسخة ، فقد تبيّن من البلاغ الأول والثاني أنها كتبت قبل سنة 558 ، ومن المرجح عندي أن الجوانيّ النسّابة ، هو الذي استنسخها لنفسه من نسخة الموصلي الفرّاء ، شيخ شيخه الكيزانيّ ، والتي كان عليها سماع الحبّال . بقي على الصفحة الأولى أشياء ينبغي ذكرها ، منها أنه كتب في أعلى الصفحة فوق كلمة ( الجزء الثاني من كتاب . . . ) ما نصّه : ( وقف للّه سبحانه ومقرّه بالقبّة المنصوريّة ) . و ( القبة المنصورية ) ، هي أحد العمارات الجليلة الثلاث التي أنشأها السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفيّ ، الذي ولي مصر في الحادي