زبير بن بكار
415
جمهرة نسب قريش وأخبارها
716 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عبد اللّه بن معاذ ، عن معمر ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : أنّ خديجة بنت خويلد انطلقت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها ، وكان امرءا تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العربيّ ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه / ( 145 ) أن يكتب . « 1 » وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك . قال ورقة : يا ابن أخي ، ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال ورقة بن نوفل : هذا النّاموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذع أكون حيّا حين يخرجك قومك . « 2 » قال رسول اللّه : « أو مخرجيّ هم » ؟ قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفّي . « 3 » 717 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه ، عن الضحاك بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال : قال عروة : كان بلال لجارية من بني جمح بن عمرو ، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة ، « 4 » يلصقون ظهره بالرّمضاء ليشرك باللّه ، فيقول : أحد أحد . فيمرّ عليه ورقة بن نوفل وهو على ذلك فيقول : أحد أحد
--> ( 1 ) انظر الخلاف في رواية هذه العبارة في « فتح الباري » . ( 2 ) ( الناموس ) ، صاحب السر ، يعني جبريل عليه السلام . و ( الجذع ) ، الصغير السن من الأنعام ، يقول : ليتني أكون شابا حين تظهر نبوتك ، حتى أبالغ في نصرتك . وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ، في رواية هذه العبارة : ( يا ليتني فيها جذعا ) بالنصب ، ثم سائر الروايات بحذف ( ليتني ) ، الثانية وإثباتها . وانظر تخريج الحديث فيما يلي . ( 3 ) رواه عن الزبير في « الأغاني » . وهذا مختصر خبر طويل رواه البخاري في مواضع من « صحيحه » ورواه مسلم في « صحيحه » من طرق . ورواه أحمد في « المسند » من طريق الليث ، عن عقيل بن خالد ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، وهو نحو هذا الطريق ، وفيه : ( يا ليتني فيه جذعا أكون حيّا ) . وقوله : ( نصرا مؤزرا ) ، أي بالغا شديدا ، و ( لم ينشب ) ، أي لم يلبث . ( 4 ) ( الرمضاء ) ، الأرض والحجارة الشديدة الحرارة .