زبير بن بكار

39

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ضبط الرواية ، لأن الجوّانيّ نصّ في البلاغ الثاني على أن النسخة التي عارض عليها ، وفيها سماع الحبّال ، هي نسخة ( علي بن الحسين الفراء الموصليّ ) شيخ ابن الكيزانيّ . وابن الفرّاء الموصليّ ، مشهور بأن أصول كتبه أصول أهل الصدق ، كما أخبرنا السلفيّ في ترجمته التي نقلتها آنفا . وظاهر أن الجوّانيّ استنسخ نسخته من نسخة ( ابن الكيزانيّ ) ، وأن ( ابن الكيزاني ) استنسخ نسخته من أصل ( ابن الفراء الموصلي ) ، وأن أصل ابن الفراء كان موجودا عندهما ، وعليه سماع الحبّال ، فعارض به الجوّانيّ نسخته . وهذه مقابلة ترفع قدر نسخة الجوّاني في ضبط الرواية . ويزيدها رفعة أن أبا عبد اللّه الحميديّ ، راوي هذه النسخة ، قد روى عن الحبّال أيضا ، وأن أبا بكر محمد بن عبد الباقي قاضي المارستان ، الذي روى عنه أبو الفتح بن بختيار نسخة ابن المسلمة ، كما أشرت إليه آنفا ص : 30 ، 31 ، قد روى هو أيضا عن الحبّال وسمع منه ، وجائز أن يكون قرأ عليه كتاب النسب للزبير بن بكار ، وأن يكون كان على نسخته هو أيضا سماع الحبّال . فهذا إذن جامع لطيف بين نسب نسخ ابن بختيار عن ابن ناصر ، ونسخة الجوانيّ هذه . وقد رأيت أن البلاغ الثّاني صريح الدّلالة على أنّ الأصل الذي عورض به ، والذي فيه سماع الحبّال ، هو أصل ( أبي الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء ) ، لأنّ الجوّاني قد أوضح في هذا البلاغ ما أبهمه في البلاغ الأول إذ ذكر قراءة نسخته على ( محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرح الكنانيّ المصري ) ، ثم قال : ( ومقابلته بالأصل الذي فيه سماع شيخ شيخه الحبّال ) ، وهذا قاطع على أن الحبّال هو شيخ ( أبي الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء ) ، وأنّه سمع كتاب الزبير على الحبّال ، ثم كتب الحبّال سماعه على نسخة تلميذه ابن الفراء . فجاء الجوانيّ على الصفحة الأولى من الجزء الثاني من نسخته ، فكتب ما