زبير بن بكار
393
جمهرة نسب قريش وأخبارها
يا خاتم الأنباء إنّك مرسل * بالحقّ كلّ هدى النّبيّ هداكا « 1 » وضعت عليك من الإله محبّة * وعبادة ومحمّدا أسماكا « 2 » إنّ الذين وفوا بما عاهدتهم * جيش بعثت عليهم الضّحّاكا « 3 » أمّرته ذرب السّنان كأنّه * لمّا تكنّفه العدوّ يراكا « 4 » طورا يعانق باليدين وتارة * يفري الجماجم صارما بتّاكا « 5 » 669 - حدثنا الزبير قال : وحدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موألة بن كثيف
--> ( 1 ) هذه الأبيات في « نسب قريش » للمصعب ، بمثل ما هنا . ورواها ابن هشام في سيرته ، بأتم من هذا ، ورواها ابن الأثير في « أسد الغابة » و « الإصابة » في ترجمة ( الضحاك بن سفيان السلمي ) والبيت الأول « تفسير الطبري » ، وكتبت عنه هناك ، و « اللسان » ( نبأ ) . وقوله : ( الأنباء ) ، هي جمع ( نبي ) ، وأصل ( نبي ) ( نبيء ) ، من ( النبأ ) ، على وزن ( فعيل ) ، بمعنى ( فاعل ) ، وجمع على ( أفعال ) ، كما قيل ( شهيد وأشهاد ، وشريف وأشراف ) ، ورواية المصعب وغيره : ( النبآء ) ، على ( فعلاء ) . ورواية ابن هشام وغيره : ( بالخير كلّ هدى السّبيل هداكا ) وهي أجود الروايتين . ( 2 ) رواية ابن هشام وغيره : إن الإله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمّدا سمّاكا وأما قوله في هذه الرواية : ( وعبادة ) ، فإنه يعني أن قد جعل ذكره صلّى اللّه عليه وسلم عبادة في الصلوات وفي غيرها . وفي المصعب : ( وعبادة ) معطوفا مجرورا ، والذي في المخطوطة هو ما أثبته . ( 3 ) رواية ابن هشام : ( ثم الذين . . . جند بعثت ) . ( 4 ) كان في الأم : ( ذرب اللسان ) ، وفي « نسب قريش » للمصعب ، وهو خطأ لم أشك فيه ، أعتده سهوا في الرواية ، ورواية ابن هشام : ( ذرب السلاح ) ، وهي تؤيد ما كتبت . و ( الذرب ) ، الحاد من كل شيء . ولكن يقال : ( فلان ذرب اللسان ) ، وذلك إذا كان حاد اللسان طويله فاحشا بذيئا لا يبالي ما قال ، وهو ذم وعيب كما ترى . ( 5 ) ( يفري ) ، يقطع ويشق ، ، ويروى : ( يقرى ) ، من ( قرى ، قرى الضيف ) ، أن يجعل الجماجم قرى لسيفه ، و ( الصارم ) السيف القاطع ، و ( البتّاك ) الذي يقطع الشيء من أصله فلا يبقي ، وأما إعراب ( صارما بتاكا ) ، مع ( يفري ) ، فهو في موضع الحال ، من صفة الضحاك نفسه ، شبهه بالسيف البتاك .