زبير بن بكار

391

جمهرة نسب قريش وأخبارها

--> - فهذا دال على أنه يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن وقعة لم يشهدها صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن كان الشعر في حنين ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان شاهدها ، وأما التي غاب عنها فهي سرية الضحاك إلى بني كلاب . على أن الأمر يحتاج إلى فضل نظر ، فإن السهيلي في « الروض الأنف » ، علق على قول ابن هشام فقال : ( وذكر الضحاك بن سفيان الكلابي . . . وإياه أراد عباس بن مرداس بقوله : جند بعثت عليهم الضحاكا . وقال البرقي : ليس الضحاك بن سفيان هذا بالكلابي ، إنما هو الضحاك بن سفيان السلمي . وذكر من غير رواية البكائي عن ابن إسحاق ، نسبه مرفوعا إلى بهئة بن سليم . ولم يذكر أبو عمر في الصحابة إلا الأول ، وهو الكلابي ، واللّه أعلم ) . وفي هذا الكلام خطأ سأبينه ، وذلك قوله عند هذا الموضع من « السيرة » حين ذكر ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) ، قال : ( وإياه أراد عباس بن مرداس ) ، لأن الذي قاله البرقي تصحيح لهذا الموضع من رواية ابن هشام عن البكائي ، فإذا كان المذكور في هذا الموضع ، هو ( الضحاك بن سفيان السلمي ) ، فغير مستحسن أن يقدم السهيلي ذكر ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) ، ويؤخر اعتراض البرقي على رواية البكائي . وكان حقه أن يكتب ما كتب عند الشعر الذي رواه ابن هشام في سيرته . و ( الضحاك بن سفيان السلمي ) ، الذي أغفله أبو عمر بن عبد البر في « الاستيعاب » كما ذكر السهيلي ، ذكره ابن سعد في « الطبقات » ، وساق نسبه هكذا : ( الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد اللّه بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة ابن سليم ، أسلم وصحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعقد له لواء يوم فتح مكة ) . وترجم له أيضا في « الإصابة » ، وفي « أسد الغابة » ، قال ابن حزم في « الجمهرة » : ( ومن بني مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم : الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد اللّه بن حبيب بن مالك بن خفاف ، له صحبة ، وهو غير الضحاك بن سفيان الكلابي ) . وعقد الراية له ، ذكره ابن سعد ، وغيره ، ونقل ابن حجر في « الإصابة » مثل ذلك عن ابن البرقي وابن حبان . ونقل عن وثيمة في الردة أنه قال : ( وكان صاحب راية بني سليم ورأسهم ) . وقولهم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقد له راية يوم فتح مكة ، أمر مشكل ، غير أن المقريزي قال : إن خالد بن الوليد كان يوم فتح مكة في بني سليم ، وهم ألف ، يحمل لواءهم عباس بن مرداس ، وخفاف بن ندبة ، ( « إمتاع الأسماع » ، بيد أن ابن هشام ذكر في سيرته : ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر خالد بن الوليد ، فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس ، وكان خالد على المجنبة اليمنى ، وفيها : أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من العرب ) . ثم قال أيضا في سيرته : ( وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف : من بني سليم سبع مائة وبعضهم يقول : ألف ، ومن بني غفار أربع مائة ، ومن أسلم أربع مائة ، ومن مزينة ألف وثلاثة نفر . . . ) ، فهذه هي القبائل التي كان عليها خالد يوم فتح مكة ، وعددها أكثر من ألف بكثير . فهذا يوضح ما أبهمه نص المقريزي في « الإمتاع » ، ويدل على أن الرايات التي عقدت للقبائل ، غير الألوية ، وأن لواء المجنبة كان لخالد بن الوليد ، ومن تحته الرايات . فهذا يتيح لنا أن نصوب قول من قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقد للضحاك بن سفيان السلمي راية يوم فتح مكة . وهذا التحقيق مهم جدّا كما سترى . فإن الخبر التالي الذي رواه الزبير ( رقم : 669 ) ونسبه إلى ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) ، نقله عنه ابن عبد البر في « الاستيعاب » في ترجمة ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) ، ثم نقل بعضه ابن حجر في « الإصابة » في ترجمة ( الضحاك بن سفيان السلمي ) وقدم له فقال : ( وذكر أبو عمر ، يعني ابن عبد البر ، في ترجمة -