زبير بن بكار

379

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ويقال إنّ حكيم بن حزام قدم بالحلّة في هدنة الحديبية ، وهو يريد الشأم ، في عير ، فأرسل بالحلّة إلى رسول اللّه ، فأبى رسول اللّه أن يقبلها ، وقال : « لا أقبل هدية مشرك » « 1 » قال حكيم : فجزعت جزعا شديدا حيث ردّ هديّتي ، « 2 » فبعتها بسوق النّبط من أوّل سائم سامني . « 3 » ودسّ رسول اللّه إليها زيد بن حارثة فاشتراها ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلبسها بعد . « 4 » وكان سوق مجنّة يقوم عشرة أيام ، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا ، وانتهينا إلى سوق ذي المجاز ، فقام ثمانية أيام . وكلّ هذه الأسواق ألقى بها رسول اللّه في المواسم يستعرض القبائل قبيلة قبيلة ، يدعوهم إلى اللّه ، فما أرى أحدا يستجيب له ، « 5 » وأسرته أشدّ القبائل عليه ، حتى بعث ربّه عزّ وجلّ قوما أراد بهم كرامته ، هذا الحيّ من الأنصار ، فبايعوه وصدّقوا به ، وآمنوا به ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم . فجعل اللّه له دار هجرة ملجا . وسبق من سبق إليه ، فالحمد للّه الذي أكرم محمدا بالنبوة . فلما حجّ معاوية سامني بداري بمكة ، فبعتها منه بأربعين ألف دينار ، فبلغني أنّ ابن الزبير يقول : ما يدري هذا الشيخ ما باع ، لنردّنّ عليه بيعه ! فقلت : واللّه ما ابتعتها إلّا بزقّ من خمر . « 6 » ولقد وصلت الرحم ، وحملت الكلّ ، وأعطيت في السّبيل . « 7 »

--> ( 1 ) انظر ما سلف رقم : 636 . ( 2 ) ( حيث ) ، هنا بمعنى ( حين ) ، وانظر ما كتبته في التعليق على رقم : 538 ، وما سيأتي رقم : 649 ، 675 . ( 3 ) ( سوق النبط ) ، ذكرها ابن سعد في « طبقاته » ، ولم أجدها في كتب البلدان وغيرها . و ( سامه ، وساومه ) سواء . وفي « ابن عساكر » : ( بسوق القبط ) ، وهو خطأ . ( 4 ) انظر ما سلف رقم : 636 . ( 5 ) في هامش الأم : ( فلا ) ، وفوقها ( س ) . ( 6 ) ( ابتعتها ) ، اشتريتها . و ( الزق ) ، وعاء من جلد ، سلخ من قبل رأس الكبش أو غيره ، وانظر « مجمع الزوائد » . ( 7 ) ( الكل ) ، هو الذي يكون عيالا وثقلا على صاحبه ، كاليتيم وغيره . و ( يحمله ) ، أي يتولى أمره ويعينه . و ( السبيل ) ، يعني سبيل اللّه ، وهو الجهاد ، لأنه الطريق الذي يقاتل فيه على عقد الدين .