زبير بن بكار

23

جمهرة نسب قريش وأخبارها

وبيّن أنّه كتب هذه النّسخة قبل وفاته بأقلّ من خمس سنوات ، وهو في نحو الثانية والسبعين من عمره ، رحمه اللّه وغفر له . ولم يصرّح ابن بختيار في ختام نسخته بتاريخ النسخة التي نقل عنها ، بيد أن أبا الفضل بن ناصر ، « 1 » كتب بخطّه على أوّل الجزء الثالث والعشرين ما نصّه : ( قد سمع منّي وعليّ جميع كتاب النّسب ، عن الزّبير بن بكّار الزّبيري رحمه اللّه ، صاحبه القاضي الأجلّ الإمام العالم الأديب الفقيه ، جمال العلماء ، أبو العبّاس أحمد بن بختيار بن علي بن محمد بن المندائي الواسطيّ الشافعيّ ، أدام اللّه جماله ونفعه بعلمه ، عرضا بالأصل الذي فيه سماع شيوخنا وسماعنا منهم ، والأصل تسعة وعشرون جزءا . سمع من لفظي من أوّله خمسة أجزاء ، وقرأ بقيّته عليّ ، بحق سماعي من الشيخين الثقتين أبوي الحسين : المبارك بن أبي القاسم ابن أحمد البصري المعروف بابن الطّيوريّ رحمه اللّه ، « 2 » في سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة ، عن أبي عبد اللّه السّلماسيّ العدل ، « 3 »

--> ( 1 ) هو ( أبو الفضل : محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السلامي ، الفارسي الأصل ، البغدادي ) محدث العراق ، كان حافظا ضابطا متقنا ، من أصحاب مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، سمع منه ابن الجوزي الحديث ، وقرأ عليه مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب الكبار والأجزاء العوالي على الأشياخ ، وكان يثبت لابن الجوزي ما يسمع منه . ولد ليلة السبت 15 - شعبان سنة 467 ، وتوفي يوم الثلاثاء 18 - شعبان سنة 550 ، عاش ثلاثا وثمانين سنة . وظاهر أن ابن بختيار قرأ عليه هذا الكتاب وهو في الثمانين من عمره سنة 547 - قبل وفاته بثلاث سنوات . ترجمته في « المنتظم » لابن الجوزي ، « ذيل طبقات الحنابلة » لابن رجب « تذكرة الحفاظ » وغيرها . ( 2 ) هو ( أبو الحسين : المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد الطيوري ) ، يعرف بابن الطيوري ، وابن الحمامي ( بفتح الحاء والميم ) ، كان مكثرا صالحا أمينا صادقا ، متيقظا صحيح الأصول ، صينا ورعا حسن السمت كثير الصلاة ، سمع الكثير ، ونسخ بخطه ، ومتعه اللّه بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية . وكان أبو الفضل ابن ناصر يقول عنه في أماليه : ( حدثنا الفقيه الثقة الصدوق ) . ولد في ربيع الأول سنة 411 ، وتوفي ببغداد في ( منتصف ذي القعدة سنة 500 ، عاش نحوا من تسعين سنة . وظاهر أن أبا الفضل ابن ناصر سمع عليه هذا الكتاب وهو في الثانية والثمانين من عمره سنة 493 ، وقبل وفاته بسبع سنوات ) . ترجمته في « المنتظم » ، و « لسان الميزان » لابن حجر . ( 3 ) هو ( أبو عبد اللّه : الحسين بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود بن الحسن السلماسي ) ، كتب عنه الخطيب البغدادي ، وكان ثقة أمينا ، مشهورا باصطناع البر وفعل الخير ، وافتقاد الفقراء وكثرة الصدقة . وروى أنه سووم في ثمرة في بستان له ، فبذل له خمس مائة دينار ، فسكت . فدخل قوم فزادوه على ذلك زيادة كبيرة ، فقال : جوارحي سكنت إلى الأول ، لا أغير نيتي . توفي ليلة الثلاثاء ، الثاني من جمادى الأولى سنة 446 . ترجمته في « تاريخ بغداد » ، « المنتظم » ، « البداية والنهاية » ، « النجوم الزاهرة » ، « شذرات الذهب » .