زبير بن بكار

21

جمهرة نسب قريش وأخبارها

إنما هي آخر قراءة قرأها الزّبير في مكّة ، ورواها عنه الطوسيّ ومن كان معه من طلبة العلم ، وفيها الزيادات التي زادها الزبير نفسه على كتابه . بيد أن هذه الزيادات هي في الأكثر قليلة مختصرة . وأدلّ دليل على ذلك ترجمة عمه المصعب ، فإنه بدأها بذكر نسبه ، ثم أنشد له قصيدة طويلة ، ثم أتبعها قصائد قالها فيه الشّعراء ، ثم ذكر وفاته ، ثم ختمها بقصيدة في رثائه ، قالها الزبير نفسه ، كما قلت في التعليق عليها . ولم يذكر له خبرا واحدا دالّا عليه ، مع أنّ المصعب عمّه ، وشيخه ، وهو أكثر الناس له ملازمة ، وأرواهم عنه ، وأعلمهم به . وهذا غريب ، فأرجو أن يكون تفسيره ما قلت من أنّها زيادة متأخرة جدّا بعد تاريخ تأليف الكتاب . وهناك أمور أخرى لاحظتها في كتاب الزبير تحتاج إلى تفسير ، منها أنه أغفل كثيرا من الرجال والنساء في تفريع النسب لم يذكرهم ، مع أنه روى عن بعضهم في كتابه سماعا ، أو جاء ذكر بعضهم في أسانيده ، أو ذكرهم عرضا في أخبار ناس آخرين يعاصرونهم ، وأشباه ذلك ، وقد نبّهت في الحواشي على هذا النقص في تراجمه وأنسابه ، ولست أجد لهذا تفسيرا يرضي ، إلّا أن يكون استغنى عن ذكرهم في كتابه هذا ، لأنه ذكرهم في بعض كتبه الأخرى ، ولكنه أمر لا ينفع فيه التّوهّم والحدس . ذكر نسخة ابن بختيار : وأنا أسأل القاري العفو إذ أطلت عليه ، وأقبل على وصف الأصل الذي طبعت عنه كتاب الزبير . فهذه النسخة الأمّ هي المحفوظة بمكتبة ( بودليان بأكسفورد ) مخطوط رقم : 384 - مارش . والأصل الكامل لكتاب النسب مقسّم في ثلاثة وعشرين جزءا ، لم نجد بعد سوى القسم الأخير منه ، من الجزء الثالث عشر إلى الجزء الثالث والعشرين ، ويبدأ ببني أسد بن عبد العزّى ، وولد عبد اللّه بن الزبير ، ثم يمضي إلى آخر نسب قريش . وهو قسم تامّ لا نقص فيه ، سوى نقص في أول الجزء الثالث عشر مقداره ورقتان . فالذي وصلنا إذا ، أحد عشر جزءا من ثلاثة وعشرين . وكلّ جزء من هذه الأجزاء يقع في كراسة ، أيّ في