زبير بن بكار
15
جمهرة نسب قريش وأخبارها
بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، فاستأذن عليه الزبير بن بكار ، فلما دخل عليه أكرمه وعظّمه وقال له : إن باعدت بيننا الأنساب ، فقد قاربت بيننا الآداب ، وإن أمير المؤمنين أمرني أن أدعوك وأقلّدك القضاء . فقال له الزبير بن بكار : أبعد ما بلغت هذه السنّ ، ورويت أنّ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ، أتولى القضاء ؟ فقال له : فتلحق بأمير المؤمنين بسرّمنرأى . فقال : أفعل ) ، ثم ساق الخبر ، وهو أشبه برواية الخطيب في بعض ما سلف ، وفي آخره . أما أوسطه ، فيشابه خبر أبي الفرج مشابهة تامة بمثل لفظه . فخبر ياقوت يدلّ على أن إسناد الخطيب فيه بعض الخلل ، كما سترى بعد ، وأنه ينبغي أن يكون : ( حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ، حدثنا جحظة : [ حدثني حرميّ بن أبي العلاء قال : حدثني موسى بن هارون ] ) ، كما روى أبو الفرج في أغانيه عن جحظة نفسه . فإذا صحّ هذا ، فإنّ هذا الخلل إنما وقع من الخطيب البغداديّ نفسه ، لا من نسّاخ كتابه ، لأن تلميذه أبا محمد جعفر ابن أحمد بن الحسين السّراج ، صاحب كتاب « مصارع العشاق » روى الخبر عن الخطيب نفسه فقال : ( أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [ وهو الخطيب البغداديّ ] بالشأم بقراءتي عليه ، أخبرنا علي بن أبي عليّ البصري ، حدثنا الحسين بن محمد ابن سليمان الكاتب ، حدثنا جحظة قال : كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر . . . ) ، وساق الخبر بلفظه ! وخبر ياقوت عن موسى بن هارون ، أشبه بخبر الخطيب البغدادي عن جحظة . إلا في قوله : ( إن أمير المؤمنين ذكرك فاختارك لتأديب ولده ) ، حيث قال في مكانه : ( إن أمير المؤمنين أمرني أن أدعوك وأقلّدك القضاء ) . وترجيح أحد القولين على الآخر يقتضي أن نعرف : متى ولي الزبير بن بكار القضاء . وقد قال وكيع في كتاب « القضاة » ، حين ذكر قضاة مكة : ( وولي عمار بن