زبير بن بكار
12
جمهرة نسب قريش وأخبارها
وآخرها اختصارا : أنّ أبا عبد اللّه أحمد بن سليمان الطوسيّ ، الذي روى لنا هذه النسخة من كتاب « جمهرة نسب قريش وأخبارها » ، يحدّثنا أن الزبير بن بكّار مات بمكّة ، وأنه حضر جنازته ثم يقول : ( وكان سبب وفاته أنّه وقع من فوق سطحه ، فمكث يومين لا يتكلم ، ومات . وتوفي الزّبير بعد فراغنا من قراءة كتاب النسب عليه بثلاثة أيام ) « 1 » ، فأوهمني هذا الخبر وأوهم غيري ، أن الزّبير ألّف كتابه في النسب في أخريات عمره ، وبعد وفاة عمّه المصعب بدهر ، فيشبه أن يكون الرجل قد اجترأ فسطا على كتاب عمّه . فجواب هذا السّؤال خليق أن يعيننا على التفريق بين عمل الرّجلين ، وبين طريقتيهما في التأليف ، وبين مذهبيهما في تحصيل العلم ، وبين غرضيهما فيما كتبا وألفا . وهو ناف للتّهمة عن عالم جليل القدر ، صادق اللسان ، بارع في رواية قصّة الحياة الإنسانيّة بالأخبار دون تعليق أو تفسير أو شرح . وترجمة الزبير وما عندنا من أخباره ، لا تسعفنا بجواب هذا السؤال جوابا صريحا ، بل أخشى أن يكون بعض جوابها مضلّلا ، كالذي رأيت في خبر الطوسيّ آنفا ، إذ يوهمنا أن كتاب النسب من أواخر أعماله ، فهل نستطيع أن نستنبط تاريخ تأليف الكتاب من الأخبار القليلة التي رويت في ترجمة الزّبير ؟ لقد أخبرنا الخطيب البغداديّ ، في « تاريخ بغداد » ، أنّ الزبير بن بكّار ( ولي القضاء بمكة ، وورد بغداد وحدّث بها ) . ثم لم يذكر متى ولي الزبير قضاء مكة ، ولا متى ورد بغداد ، ولا كم بقي بها ، ولا كم مرّة وردها ؟ ولكنه يسوق ثلاثة أخبار عن الزبير في بغداد : أوّلها حديثه مع الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وثانيها حديثه مع إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ الذي ذكرناه في صدر كلامنا ، وثالثها حديثه مع عمه المصعب في بغداد .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » : ( ترجمة الزبير ) .