مصعب بن عبد الله
26
كتاب نسب قريش
تزوّجها الحسن بن علىّ بن أبي طالب ، كان أبا عذرها ؛ ثمّ فارقها ؛ فتزوّجها بعده أبو موسى عبد اللّه بن قيس الأشعرىّ ؛ فولدت له موسى ؛ ثمّ خلف عليها عمران ابن طلحة بن عبيد اللّه ، حين مات عنها أبو موسى . وعبد اللّه بن العبّاس « 1 » ، ويكنّى أبا العبّاس ، ولد في الشّعب قبل خروج بني هاشم منه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . ودعا له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فقال : « اللّهمّ ! أعطه الحكمة ، وعلّمه التأويل ! » ورأى جبريل - عليه السلام - ؛ وقال - صلّى اللّه عليه وسلم - : « لعسى ألّا يموت حتّى يؤتى علما ويذهب بصره ! » وكان يأذن له مع المهاجرين ويسأله . وكان ، إذا رآه مقبلا ، قال : « أتاكم فتى الكهول : له لسان سئول ، وقلب عقول ! » وقال له أبوه العبّاس : « إنّى أرى هذا الرجل - يعنى عمر - قد أدناك وأكرمك ؛ فاحفظ عنّى ثلاثا : لا يجرّبنّ عليك كذبا ، ولا تفشينّ له سرّا ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ! » وقال مجاهد : كان عبد اللّه بن عبّاس أمدّهم قامة ، وأعظمهم جفنة ، وأوسعهم علما . وتوفّى ابن عبّاس في سنة 68 ، وهو ابن إحدى وسبعين سنة . ( وقال ابن أبي الزّناد ) : كانت بين حسّان بن ثابت شاعر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وبين بعض الناس منازعة عند عثمان بن عفّان ؛ فقضى عثمان على حسّان ؛ فجاء حسّان إلى عبد اللّه بن عبّاس ؛ فشكا ذلك إليه ؛ فقال له ابن عبّاس : « الحقّ حقّك ؛ ولكن أخطأت حجّتك . انطلق معي ! » فخرج به حتّى دخلا على عثمان ؛ فاحتجّ له ابن عبّاس حتى تبيّن عثمان الحقّ ؛ فقضى به لحسّان بن ثابت ؛ فخرج آخذا بيد ابن عبّاس حتّى دخلا المسجد ؛ فجعل حسّان بن ثابت ينشد الحلق ، ويقول « 2 » :
--> ( 1 ) « الاستيعاب » 2 : 350 - 357 ؛ اص 4781 . ( 2 ) راجع « ديوان » حسان ( طبع البرقوقى ) ص 359 . وقد وردت القطعة بتمامها منسوبة لحسان بن ثابت في « الاستيعاب » ، 2 : 354 ، وفيها 5 أبيات . وراجع أيضا اص 2 : 330 ( إيراد 3 أبيات من القطعة ) .