مصعب بن عبد الله
82
كتاب نسب قريش
عليه وسلم - وأخذ بيدي حتّى رقى المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السّفلى ، والحزن يعرف عليه ؛ فتكلّم ، فقال : « إنّ المرء كثير بأخيه وابن عمّه ألا إنّ جعفرا قد استشهد ، وقد جعل اللّه له جناحين يطير بهما في الجنّة » ثمّ نزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ؛ فدخل بيته ، وأدخلني معه ، وأمر بطعام فصنع لأهلى ؛ وأرسل إلى أخي ، فتغدّينا عنده ، واللّه ، غداء طيّبا مباركا : عمدت سلمى خادمه إلى شعير ؛ فطحنته ، ثمّ نسفته ، فأنضجته ، وأدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا . فتغدّيت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيّام في بيته ، ندور معه كلّما صار في بيت إحدى نسائه . ثمّ رجعنا إلى بيتنا . » ومات عبد اللّه بن جعفر سنة 80 ، وهو عام الجحاف : سيل كان ببطن مكّة ، جحف الحاجّ ، وذهب بالإبل ، وعليها الحمولة . وكان الوالي يومئذ على المدينة أبان بن عثمان بن عفّان ، في خلافة عبد الملك بن مروان ، وهو صلّى عليه . وكان عبد اللّه بن جعفر ، يوم توفّى ، ابن تسعين سنة . وإخوة بنى جعفر لأمّهم : يحيى بن علىّ بن أبي طالب ، ومحمّد بن أبي بكر الصّدّيق . فولد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب : جعفرا الأكبر ، به كان يكنّى ، انقرض ؛ وعونا الأكبر ، انقرض ، وكان يجد به وجدا شديدا وحزن عليه حزنا ، وعرف فيه حتّى أبصر بعد ورجع ؛ وعلىّ بن عبد اللّه ، وفيه البقيّة من ولده ؛ وأمّ كلثوم ، خطبها معاوية على ولده ، فجعل عبد اللّه أمرها إلى الحسين بن علىّ ؛ فزوّجها الحسين القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، وعدلها عن يزيد ابن معاوية ؛ وولدت للقاسم بنتا ؛ فتزوّجها حمزة بن عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام ، فولدت له ؛ ثمّ خلف عليها طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، فولدت له أيضا ؛ ولها عقب فيهم وفي ولد حمزة ؛ ثمّ مات القاسم عن أمّ كلثوم ؛ فتزوّجها الحجّاج