محمد بن سلام الجمحي

388

طبقات فحول الشعراء

جريرا . " 1 " فقالوا : الطّبيب أطبّ ! فقال : لودّ جرير اللّؤم لو كان عانيا * ولم يدن من زأر الأسود الضّراغم " 2 " وليس ابن حمراء العجان بمفلتى ، * ولم يزدجر طير النّحوس الأشائم ! " 3 " وإنّكما قد هجتمانى عليكما ، * فلا تجزعا واستسمعا للمراجم " 4 " 525 - وقال : دعاني ابن حمراء العجان ، ولم يجد * له ، إذ دعا ، مستأخرا عن دعائيا " 5 " فنفّست عن أنفيه حتّى تنفّسا ، * وقلت له : لا تخش شيئا ورائيا " 6 " 526 - فلما استطار كلّ واحد منهما في صاحبه ، " 7 " قال البعيث ،

--> ( 1 ) يريد : أثب عليهما معا ، ثم أدع البعيث وآخذ جريرا . ( 2 ) ديوانه : 861 ، والنقائض : 718 . المعاني : الأسير . الضراغم جمع ضرغام : وهو الأسد القوى الشديد الضاري . ( 3 ) ابن حمراء العجان ، انظر رقم : 439 ، 523 . الأشائم جمع أشأم ، من الشؤم . انظر رقم : 505 . قال أبو عبيدة : " يقول : كيف لم يتعيف ، فيزجر طير النحوس الأشائم ، فينتهى عنى ؟ " . ( 4 ) قال أبو عبيدة : " المراجم : يعنى نفسه ، يقول : أنا مساب ومقاذف ، أدفع عن نفسي وعن حسبي ، يجئ من لساني الهجاء والقول الشديد كما يرجم الرجل بالحجارة " . ثم انظر رقم : 707 . ( 5 ) ديوانه : 895 ، والنقائض : 169 ، وقال " فكانت أول قصيدة هجا بها جريرا ، ويهجو البعيث " . مستأخرا : مصدر ميمى ، أي تأخرا ، يعنى لم يجد مناصا من أن يستغيث بي ويدعوني لنصرته . ( 6 ) نفست عن أنفيه : أي فرجت عنه جريرا حتى تنفس من منخريه ، وقد أخذ جرير بهما فاختنق . والرواية الجيدة : " فنفست عن سميه " ( بفتح السين ) ، والسم ثقب الأنف ، ( تفسير الطبري 2 : 427 ) . وقوله : " لا تخش شيئا ورائيا " ، أي أنا أحول بينه وبينك بدفاعى عنك ، فلا يلغ إليك شئ من أذاه . ( 7 ) استطار في صاحبه : هاج به ونشب فيه ، كما نستطير النار في الشجر .