محمد بن سلام الجمحي

305

طبقات فحول الشعراء

قعود لدى الأبواب : طالب حاجة * عوان من الحاجات ، أو حاجة بكرا " 1 " فلمّا خشينا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا " 2 " نميت إلى حرف أضرّ بنيّها * سرى البيد واستعراضها البلد القفرا " 3 " يؤمّ بها الآفاق من لا يرى له * لدى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا " 4 " 403 - فلمّا اطمأنّ عند سعيد قال : ألا من مبلغ عنّى زيادا * مغلغلة يخبّ بها بريد " 5 "

--> ( 1 ) العوان : التي كان لها زوج ، الثيب ، ولم تبلغ بعد أن تضرب في السن . والبكر : العذراء التي لم يقربها رجل بعد . جعل ذلك مثلا ، يقول : قعود ما بين طالب حاجة قد أصاب مثلها من قبل ، وطالب حاجة لم تقض بعد . في الديوان : " حاجة " ، بالنصب . ( 2 ) الأداهم جمع أدهم : وهو القيد ، سمى بذلك لسواده ، وقد كسروه تكسير الأسماء وإن كان صفة ، لغلبته على القيد غلبة الاسم . المحدرجة السمر : السياط . حدرج السوط : فتله فتلا محكما حتى استوى وصار أملس . وهي سمر لأنها من الجلد . ( 3 ) نمى الشئ على الشئ : رفعه . نمى إليها : صعد عليها وركبها . والحرف : الناقة الضامرة الصلبة كأنها حرف جبل ، وهو أعلاه المحدد . وأضربه : أنزل به الضرر ، وعنى ما أكل السفر من سنامها وشحمها حتى ذهب أكثره ، والنى ( بالفتح والكسر ) : شحم الناقة . وفي المخطوطة مكتوب فوق " البيد " ، " الليل " وهي رواية أكثر الكتب . والبيد جمع بيداء : وهي الصحراء لا شئ فيها . يقول : أذهب شحمها سير الليل في البوادي ، يعنى أنها آلفة للسير الشديد من قوتها . والاستعراض هنا : إقدامها على قطع عرض الصحارى لا تبالى بما تلقى فيها . ولم أجد هذا المعنى في المعاجم . والبلد : الفلاة الواسعة لا يهتدى فيها ، ليس فيها أثر حفر أو وقود . يصف ناقته بالصبر والجلادة والجرأة على الليل والفيافي . ( 4 ) يؤم : يقصد . وفي المخطوطة تحت " الآفاق " ، " الموماة " . الآفاق جمع أفق : وهي نواحي الأرض البعيدة . والموماة : المفازة الواسعة الملساء ، لا ماء بها ولا أنيس . الجاه : المنزلة والقدر عند السلطان وعند الناس . وابن أبي سفيان : هو زياد . يقول : آثرت الإبعاد في الأرض ، لأنى لا أرى لي عند زياد جاها يقربني إليه ويغفر عنده زلتي ، ولا عذرا يتغمد به ما أخطأت . ( 5 ) ديوانه : 171 ، 183 ، وسائر المراجع . والمغلغلة ( بفتح الغين ، أو بكسرها ) : الرسالة محمولة من بلد إلى بلد تتغلغل فيه ، أو من الغلغلة : وهي سرعة السير . وخبت الدابة تخب خببا : أسرعت في عدوها ، كأنها هاجت فيه واضطربت . البريد : الرسول على دواب البريد ، ودابة البريد يقال لها بريد أيضا .