محمد بن سلام الجمحي
384
طبقات فحول الشعراء
دخل جرير على الوليد بن عبد الملك ، وهو خليفة ، وعنده [ عدىّ ] ابن الرّقاع العاملىّ ، فقال الوليد لجرير : أتعرف هذا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين . قال : هذا رجل من عاملة . قال : الّذين يقول اللّه جلّ ثناؤه : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلى ناراً حامِيَةً [ سورة الغاشية : 3 ، 4 ] ، ثم قال : يقصّر باع العاملىّ عن العلى * ولكنّ أير العاملىّ طويل " 1 " فقال العاملىّ : أأمّك كانت أخبرتك بطوله * أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول ؟ فقال : لا ، بل لم أدر كيف أقول . فوثب العاملىّ إلى رجل الوليد فقبّلها وقال : أجرني منه . فقال الوليد لجرير : لئن سمّيته لأسرجنّك ولألجمنّك وليركبنّك ، فتعيّرك بذلك الشّعراء . فكنى جرير عن اسمه ، واسمه عدىّ ، فقال : إنّى إذا الشّاعر المغرور حرّ بنى * جار لقبر على مرّان مرموس " 2 "
--> ( 1 ) ليس في ديوانه . ( 2 ) ديوانه : 322 ( 127 ) ، وفي ديوانه : " قال جرير يهجو التيم . وكذا قال السكرى ، يهجو التيم ، وقال مرة أخرى . يعرض فيها بابن الرقاع العاملي ، وليس للتيم فيها ذكر " . وهذا موضع نظر فإن جريرا هجا التيم في آخرها . والأبيات هنا على غير سياقة الشعر في الاختيار . حرب فلان فلانا : استخرج منه أشد الغضب . مران : موضع على أربع مراحل من مكة إلى البصرة ، فيه قبر تميم بن مر بن أد ، سلف جرير . مرموس : مسوى بوجه الأرض عليه التراب ، من الرمس : وهو القبر إذا كان مدرما مستويا مع وجه الأرض . قال المرزباني في الموشح : 119 ، وذكر هذا البيت : " قال رؤبة : كذب واللّه ، ما تميم بمران ، إنما هو بذات عرق . وقبر معد بمران " . وقوله : " جار لقبر على مران " ، يعنى أنه في جوار بنى تميم كلهم ، إذا غضب غضبوا له . وفي ديوانه : " فمن فعل ذلك بي فيصير جارا لتميم بن مر ، أي يموت فيصير له جارا " ، وقال ابن قتيبة في المعاني الكبير : 798 ، 1175 : " يقول : أنا جار لتميم ممن يهجوها ، أذب عند الشعراء "