محمد بن سلام الجمحي

796

طبقات فحول الشعراء

وصاروا بين ممتّن عليه * ومنصوب له جذع طوال " 1 " تكفّنهم حنيفة بعد حول ! * وكيف يكفّنون وقد أحالوا ؟ " 2 " أمنكم يا حنيف ! نعم لعمري ، * لحى مخضوبة ودم سجال ! " 3 " ولولا الرّيح ، أسمع أهل حجر * صياح البيض تقرعها النّصال " 4 " كأنّ الخيل ، طالعة عليهم * بفرسان الصّباح ، قطا رعال " 5 "

--> - وصلبوه . وفي المخطوطة : " جبانهم " ، ولا تصح . وفي " م " : " جنانهم " بفتح الجيم ، الجنان جنان الناس : أي معظهم وكثرتهم ودهماؤهم . وآثرت ما أثبت . ( 1 ) من على الأسير وامتن : أحسن إليه وأنعم عليه فصفح عنه وأطلقه بلا فداء . والجذع : ساق النخلة . وطوال : طويل مفرط الطول . وذلك أن بنى عقيل لما هزموا حنيفة سبوهم وأسروهم ومثلوا بهم ، وقطعوا أيديهم ، وصلبوا المندلف رئيس حنيفة . ( 2 ) أراد تكفين الذين صلبوا . وأحال : حال عليه الحول ، أي أتت عليه سنة كاملة . ( 3 ) العمدة 2 : 45 . سجال جمع سجل : وهو الدلو العظيمة ، وليس بصفة . وسجل الماء سجلا : صبه صبا . وهو هنا جعل " سجالا " صفة ، كأنه أضمر في " سجال " معنى الصفة ووصف بها ، أو وصف بالمصدر ثم جمعه . يريد : دم صب سجلا بعد سجل . وهو يسخر ببنى حنيفة يقول : أمنكم هذه اللحى المخضوبة بالدماء ، وهذه الدماء المراقة المصبوبة على الثرى ؟ نعم لعمري ! فقد كنتم تختالون فغزوتمونا في ديارنا عدوانا ، وظنا بأنفسكم شدة البأس ! فهذا ما لقيتم . ( 4 ) معجم الشعراء : 331 ، وقال : " وأغار فيه على مهلهل بن ربيعة : ولولا الريح ، أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور " وحجر : مدينة اليمامة وأم قراها ، وكانت لبنى حنيفة . والبيض جمع بيضة : خوذة الرأس يلبسها المحارب ، سميت بذلك لأنها على شكل بيضة النعام . وقرع الشئ بقرعه : ضربه بعصا أو سيف حتى يسمع له صوت . والنصال جمع نصل : وهو حديدة السيف أو السهم أو السكين . وصياح البيض : صليلها إذا أصابتها السيوف أو السهام . يقول : لولا الريح ومرها وتشتيتها الصوت ، لسمع أهل حجر صليل السيوف وقراعها . قالوا في بيت المهلهل ، وهو شبيه بهذا ، : " وهو أول كذب عرف في الشعر " . ( 5 ) القطا : طائر كالحمام ، يطير أسرابا ، وهو سريع الطيران ، ورعال جمع رعيل ورعالة : وهي القطعة المقدمة من الخيل والجراد وسائر الطير . وأراد قطا مسرعات متقدمة ينصبين في الجو انصبابا .