محمد بن سلام الجمحي
793
طبقات فحول الشعراء
لقد كانت تودّك أمّ عمرو * بذات الصّدر ، إذ نسي الخلال " 1 " أتانا بالعقيق صريخ كعب ، * فحنّ النّبع والأسل النّهال " 2 " ثلاثا ، ثمّ وجّهنا إليهم * رحى للموت ليس لها ثفال " 3 " وحالفنا السّيوف وصافنات * سواء هنّ فينا والعيال " 4 " بنات بنات أعوج طامحات * مدى الأبصار ، جلّتها الفحال " 5 "
--> ( 1 ) " ذات الصدر " ، كأنه اسم مكان . والخلال ، مصدر خاللت الرجل مخالة وخلالا ، وهي المصادقة : يريد : إذ نسي كل صديق صديقه . وفي " م " : " بنات الصدر إذ أنسى حلال " . والأنس : أهل المحل النازلون يأنس بعضهم ببعض . وقوم حلال : وهم المقيمون المجتمعون المتجاورون ولكني أوثر المعنى الأول . ( 2 ) الأغانى 20 : 142 ( ساسى ) ، والبرصان للجاحظ ومعه بيتان آخر ان لم يروهما ابن سلام . وفي اللسان ( قوا ) ذكر البيت شاهدا على الإقواء ، وذكر بعده : وجاءت من أباطحها قريش * كسيل أتىّ بيشة حين سالا بالنصب ، وهو تلفيق لا شك فيه ، انظر البيت فيما يلي . العقيق ، عقيق اليمامة : وهو واد واسع فيه قرى ونخل كثير ، وهو لبنى عقيل . الصريخ : المستغيث ، وصوت المستصرخ المستغيث . والنبع : شجر من أشجار الجبال ، تتخذ منه القسي ، عوده أصفر رزين ، وقسيها أكرم القسي ، وأجمعها للأرز ( الشدة ) واللين ، وتتخذ من أغصانه سهام لطاف جياد . والأسل : نبات له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق ، محددة الأطراف معتدلة ، وسميت الرماح أسلا على التشبيه به في اعتداله وطوله واستوائه ودقة أطرافه . والنهال جمع نهل ، جمع ناهل : وهي العطاش ، لا يطفئ ظمأها إلا الدم . يقول : لما سمعنا صريخ بنى عمومتنا من بنى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، حنت القسي والرماح إلى المعركة . وفي المخطوطة : " صريخ كلب " ، وهو وهم وخطأ . ( 3 ) ثلاثا : يعنى ثلاث ليال ، لأنهم ساروا إلى بنى حنيفة صبح ثالثة بعد ما جاءهم الصريخ ( انظر الأغانى 8 : 181 ) . والثقال : جلد يبسط تحت رحى اليد ، ليقى الطحين من التراب ، ويقى الرحى أيضا . وضرب ذلك مثلا ، أي أنها حرب شديدة ، لم يتقوا فيها شيئا ، لشدة ما يوقعون بعدوهم . ( 4 ) شرح أدب الكاتب لابن السيد : 394 . الصافنات : الجياد . يقال صفنت الفرس : قامت على ثلاث وثنت سنبك يدها الرابعة ، وغلبوا هذه الصفة عليها ، لأنها تكثر أن تفعل ذلك . يقول : لما أتانا الصريخ ، لزمنا سيوفنا وجيادنا لا نفارقها . والعرب تكرم الخيل وتسوى بينها وبين أبنائها وعيالها في الطعام ، بل تؤثر الخيل على الأبناء ، لأنها حصونهم وعدتهم للقتال . ( 5 ) شرح أدب الكاتب للجواليقى : 300 ، ولابن السيد : 394 ، وشرح التصحيف : 383 -