محمد بن سلام الجمحي
790
طبقات فحول الشعراء
فما انصرفوا بقيا ، ولكن نهاهم * حصيفان منهم حاسر ومدجّج " 1 " وقد سدّ فيف الرّيح جأواء فيلق * وألفان أو ألف من الرّجل يدرج " 2 " ونحن أباة الخسف في كلّ موطن * إذا كان يوم ذو كواكب مرهج " 3 " فتلك نمير ثمّ لم تغن نقرة * وقالت : هلا ، أهل إليكم مولّج " 4 " ولمّا رأينا أنّما سعينا لنا * وقد يفلح الساعي المجدّ ويفلج " 5 " وكنّا بنى أمّ حمينا ذمارنا * ولم يك فينا العاجز المتزلّج " 6 " سيخبر عن أيّامنا وبلائنا * وشدّاتنا في الحرب حدج وحندج " 7 "
--> ( 1 ) البقيا : الإبقاء ، أي إبقاء على المودة ورعاية لها . و " حصيفان " ، هكذا في المخطوطة ، فإن صح فإن " المصيف " من كل شئ ، هو المحكم الذي لا خلل فيه ، وقالوا : " كتيبة محصوفة " ، أي مجموعة لا خلل فيها . والحاسر ، خلاف الدارع : وهو الذي لا درع عليه ولا بيضة على رأسه . والمدجج : الذي تدجج في سلاحه ، أي دخل ، ولبس سلاحه تاما . ( 2 ) جأواء : كتيبة كثيفة عليها صدأ الحديد . فيلق : كثيرة السلاح كثيرة العدد . والرجل جمع راجل : وهو الذي يقاتل على رجله ، وهو خلاف الفارس . يدرج : يمشى مشيا بطيئا ، وذلك من كثافة الجيش الراجل . ( 3 ) الخسف : الظلم والإذلال . ومرهج : ذو رهج ، وهو الغبار الثائر ، لكثرة الجيش . وقوله : " ذو كواكب " ، أي قد أظلم من كثرة الغبار ، فبدت كواكبه ، لأن شمسه كسفت بارتفاع الغبار . وانظر تفسير الطبري 6 : 79 - 82 . في المخطوطة : ( ذا كواكب ) . ( 4 ) يقال : ما أغنى عنه نقرة ولا فتلة ولا زبالا ( بضم الزاي ) ، أي لم يغن كثيرا ولا قليلا . وأصله من نقرة الديك بمنقاره ، لسرعتها وقلتها . هلا : بمعنى أسرع وأقبل . وقوله : " مولج " ، إن لم تكن مصحفة ، فهي من " الوليجة " ، وهي بطانة الرجل وخاصته ودخلته ، يعنى أنهم صاروا لهم وليجة من مودتهم . ( 5 ) يفلح : يفوز وينجح ، وفي المخطوطة : " يفلج " ، هنا أيضا ، في يفلج ( بالجيم ) : يغلب ويظفر على خصمه . ( 6 ) قوله : " بنى أم " ، أراد به المدح ، أنها أم كريمة . والذمار : ما يحق على الرجل أن يحميه ويدفع عنه ، من أرض ومال ونساء ، والمتزلج : من قولهم " زلج يزلج ، وانزلج وتزلج " ، إذ دحضت رجله وانزلقت . وفي المخطوطة : " المتولج " بالواو . ( 7 ) البلاء : الصنيع الحسن . والشدة : الحملة في الحرب .