محمد بن سلام الجمحي
783
طبقات فحول الشعراء
ووهبوا لهم ما كان فيهم ، فقال أبو دواد : " 1 " دفعنا ، والأحبّة من دفعنا ، * وكنّا ملجأ لبنى نمير " 2 " حوينا حجرنا لهم فحلّوا * إلينا بعد تظعان وسير " 3 " وكان الرّأس يوم قراص منّا ، * ومنّا الرّأس يوم أبى عمير " 4 "
--> ( 1 ) في المكاثرة : 35 ، أنه قالها " حين خرجت بنو جعفر بن كلاب إلى بنى الحارث بن كعب " ، على غير ما قال ابن سلام . ( 2 ) المكاثرة : 35 . دفع الشئ : أزاله أو رده بقوة . يقول : دفعنا بنى نمير ، وهم أحبتنا وأبناء عمومتنا ، ثم كنا ملجأ لهم ، وحملناها عنهم ديات القتلى في أموالنا ، وعفونا عن سائر الدماء من بنى نمير . ( 3 ) الحجر : مكان يقال له حجر الراشدة ، في ديار بنى عوف بن عامر بن عقيل ، وهو مكان ظليل ، أسفله كالعمود ، وأعلاه منتشر . وقوله : " حوينا " لم أعرف معناه على الصواب . حوى الشئ : جمعه وضمه وحازه . يريد هيأنا لهم هذا المكان وأنزلناهم فيه بعد طول المشقة التي كابدوها في ارتحالهم إلى ديار بنى سعد بن زيد مناة . وظعن يظعن ظعنا : ذهب وسار في البادية . وأتى بالمصدر " تظعان " على هذا البناء ، ليدل على شدة السير والإلحاح فيه . ورواية المكاثرة : جعلنا حجرنا حجرا عليهم * فحلّوا بعد تشلال وسير و " حجرنا لهم " ، من قولهم : حجرت الأرض ، إذا ضربت عليها منارا تمنعها به من غيرك ، أي جعلناها ، محبوسة عليهم . والتشلال ، مصدر " شل السائق إبله شلا " ، أي طردها ، ولم تذكره المعاجم . ( 4 ) في " م " : " قراض " ، بالضاد المعجمة . وفي المخطوطة ومعجم البلدان بالصاد المهلة ، وقال : " هو ماء من ديار بنى عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة " . وفي المخطوطة بضم القاف ، وضبطه في القاموس ككتاب ، بكسرها . ولم أعرف خبر " يوم قراص " . أما " أبو عمير " ، فهو " أبو عمير " ، ذو الغصة : الحصين بن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب ابن عبد اللّه بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة " ، من مذحج ، رأس بنى الحارث بن كعب مائة سنة ، وهو صاحب اليوم المشهور عند العرب ، الذي كانت فيه الحرب بين بنى الحارث بن كعب وبنى عامر ، وكان الصبر والشرف فيها لبنى عامر ، بعد ما كثر القتل في الفريقين . وأبو عمير هو أحد الجرارين من اليمن ( والجرار الذي يرأس ألفا ) . ( انظر مخطوطات كتب النسب واللباب 3 : 5 / والمحبر 2 : 252 ) . ثم انظر ما قاله ابن سلام في رقم : 949 ، في وقعة بنى عامر بمذحج . وهذا اليوم المشهور الذي ذكر آنفا هو " يوم فيف الريح " ، انظر الشعر التالي .