محمد بن سلام الجمحي
779
طبقات فحول الشعراء
عكفن حولى يسألن القرى أصلا * وليس يرضين منّى بالمعاذير " 1 " هبهنّ ضيفا عراكم بعد هجعتكم * في قطقط من سقيط اللّيل منثور " 2 " وليس قربكم شاء ولا لبن ، * فيرحل الضّيف عنكم غير محبور ؟ " 3 " / ما خير واردة للماء صادرة * لا تنجلى عن عقير الرّجل منحور ؟ " 4 " 946 - " 5 " وقال أيضا في امرأة كان يتحدّث إليها ويعجب بها ، فبينا هو عندها ، إذا حدث لها سواه قد طلع عليها ، " 6 " ثم جاء آخر ، فلم يزالوا كذلك حتّى تمّوا سبعة وهو الثامن ، فقال :
--> - الخافضة الصوت المتسترة . عون جمع عوان : وهي الثيب والتي كان لها زوج . وفي الأغانى : " عين " ، جمع عيناء ، واسعة العينين . والأبكار جمع بكر : وهي الشابة التي لم يمسسها رجل . والمعاصير والمعاصر جمع معصر : ( بضم فسكون فكسر ) وهي التي أعصرت ، أي بلغت عصر شبابها وإدراكها . يقول : ما تساوى الناب ، حتى تلومني على نحرها لهؤلاء الجميلات الكريمات النبيلات من عون وأبكار ؟ ( 1 ) عكف عليه وبه : أقام عليه ولزمه ، وفي " م " : " علقن " ، علق به : نشب ، وعلق : طفق ، وفي الحديث " فعلقت الأعراب به " ، أي طفقت . القرى : ما يقدم للضيف . وفي الأغانى : " عطفن " ، تصحيف . أصل جمع أصيل : وهو وقت العشى . يقول : كيف أردهن ولم أنحر لهن ، وقد طفقن يسألننى القرى ، ولا ترضيهن معاذير أختلقها ، وهذه الإبل بأعينهن . ( 2 ) عراه ضيف يعروه ، واعتراه : غشيه طالبا معروفه وقراه . الهجعة : نومة خفيفة من أول الليل . القطقط : المطر الصغار كأنه شذر ، وهو هنا صغار البرد . سقيط السحاب : البرد . والسقيط : الثلج . وفي المخطوطة : " ضيف " بالرفع . ( 3 ) حبره يحبره ( بضم الباء ) فهو محبور : أي مسرور منعم مكرم ، وفي التنزيل العظيم : " فهم في روضة يحبرون " . وفي " م " والأغانى : " أيرحل " . ( 4 ) الواردة : الإبل التي ترد الماء ، والصادرة : تصدر عنه . والعقير : الذي عقرت قائمته بالسيف . انظر : ص : 778 ، رقم : 7 آنفا . يقول : ما نفع هذه الإبل الكثيرة ، إذا عر ضيف في زمهرير البرد ، ثم لم تنحر له إحداهن ، أداء لحق الضيف عليها وعليك ؟ ( 5 ) الخبر رواه أبو الفرج في أغانيه 8 : 177 . ( 6 ) يقال ، فلان حدث فلان : أي محدثه الذي يسامره ، وحدث ملوك : إذا كان صاحب حديثهم وسمرهم ، وحدث نساء : يتحدث إليهن ويحسن الحديث . في " م " والأغانى : " طلع عليه " .