محمد بن سلام الجمحي

776

طبقات فحول الشعراء

تنكّرن من أنسى ، فلمّا عرفننى * بدت كلّ مبهاج أغرّ جبينها " 1 " وقلن : اعجلا ، لا عين نخشى ، وأبشرا * بليلة سعد غاب عنها ظنونها " 2 " فجئنا كما انقضّ القرينان أشرفا * على خلوة ناء من الحىّ بينها " 3 " فبتنا ندامى ليلة لم نذق بها * حراما ، ولم يبخل بحلّ ضنينها " 4 " صفاحا بأيمان نرى أنّ مسّها * شفاء الصّدى من غلّة طال حينها " 5 " وبتنا وأيدينا وساد ، وفوقنا * رياط وعالي بركة لا نصونها " 6 "

--> - كان يحب ابنة عمه ، فتزوجت من هو أقرب منه إليها نسبا ، ومزاحم من بنى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وقوله " من عليا نمير " ، يعنى من أهل الشرف والسخاء والنبل في بنى نمير . مصححة الأجساد : صحيحة الأبدان من النعمة والخفض والترف والبعد عن الأرض الوبيئة . وصححه اللّه فهو صحيح ومصحح : سلم من الآفات . والمرض في العيون : فتور نظرها من الحياء ، لا يعنون الداء . ( 1 ) " تنكرن من أنسى " ، لم يرد بالأنس ، ضد الوحشة ، بل جعله اسما لقولهم : " آنست حسا " ، إذا أحسسته ووجدته . يقول : تنكرن لما آنسن وأحسسن بنا وأبصرننا من بعيد . وامرأة بهجة ومبهاج : غلب عليها الحسن والنضارة والبهجة تروع من رآها . أغر : أبيض . ( 2 ) اعجلا : خطاب لمزاحم وعبد اللّه صاحبه . والظنون : المتهم الذي لا يوثق به . يعنى من يخشى أن يبوح أو يذيع قالة السوء . وفي " م " : " غاب عنا " . ( 3 ) انقض الطائر : أسرع وهوى في طيرانه يريد الوقوع . واستعاره للإسراع والعجلة . وفي " م " : " الفريقان " . والفريق : المفارق ، الذكر والأنثى والمفرد والجمع فيه سواء ، مثل صديق وعدو . وناء : بعيد نازح . والبين : الناحية ، وفصل ما بين كل أرضين ، وهي التخوم . يقول : أسرع كل منا إلى صاحبه ، كما يسرع حبيب إلى حبيب ، إذا وجدا خلوة بعيدة عن أعين الحي والرقباء . ( 4 ) ندامى جمع نديم ، وهو المجالس والمرافق ، يحدثك أو يشاربك أو يسامرك . والحل : الحلال . والضنين : الممسك . ( 5 ) الصفاح والمصافحة والتصافح : أن يصافح الرجل الرجل بيده ، إذا وضع صفح كفه في في صفح كفه ، وأقبل بوجهه على وجهه ، وصفح الكف : بطنه . والصدى : الظمأ وشدة العطش . وشفاء الصدى : إطفاء حرته ، كأنه شفاء من داء . والغلة والغليل : حرارة العطش في الجوف . يقول : لم يكن بيننا إلا مس اليد باليد ، وذلك حسبنا من شفاء ما نجد من وقدة الحب . ( 6 ) الوساد والوسادة : ما يوضع تحت الرأس عند النوم . ورياط وريط جمع ريطة : وهي ملاءة من نسج دقيق لين . والبركة : جنس من برود اليمن نفيس غال . و " العالي " ، الشريف النفيس .