محمد بن سلام الجمحي

343

طبقات فحول الشعراء

تفنّق بالعراق أبو المثنّى * وعلّم أهله أكل الخبيص " 1 " ولم يك قبلها راعى مخاض * ليأمنه على وركى قلوص " 2 " 448 - وأنشدني له يونس : جهّز ! فإنّك ممتار ومبتعث * إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا " 3 " إنّ الفزارىّ لو يعمى ، فأطعمه * أير الحمار طبيب ، أبرأ البصرا إنّ الفزارىّ لا يشفيه من قرم * أطايب العير حتّى ينهش الذّكرا " 4 "

--> ( 1 ) أبو المثنى : كنية عمر بن هبيرة ، ويقال : كنية المخنث . وفي الأغانى " تفنن " وهو خطأ . وتفنق في عيشه : تنعم وتأنق . ويروى : " تبنك " ، أي أتام وتمكن ، و " تفهق " و " تفيهق " : أي توسع فيه . والأولى أجود . والخبيص : ضرب من الحلواء ، يخبص ، أي يخلط ويقلب ويوضع في الطنجير ثم يسوى ، هو من طعام أهل النعمة والترف . يقول : هذا دليل على ما يحتجن من الأموال ، فقد تنعم بعد الشقاء الذي ألفه هو وآباؤه من قبل ، كما سيذكر في البيت التالي . ( 2 ) المخاض : اسم للحوامل من النوق ، التي أولادها في بطونها ، وتطلق على النوق عامة ، كأنهم يتفاءلون بأنها تحمل وتضع . ويرمى بنى فزارة بغشيان الإبل ، وكذلك قال ابن دارة فيهم ، وكانوا يرمون أيضا بأكل كمر الحمير : ( شرح الحماسة 1 : 205 ) . لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * من بعد ما امتلّ أير العير في النار وإن خلوت به في الأرض وحدكما * فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار وانظر الخزانة 3 : 65 ، أبيات الكميت بن ثعلبة في فزارة وما تؤبن به . ( 3 ) ديوانه : 284 من قصيدة خبيثة الهجاء جيدته . جهز الرجل : إذا أعد له جهازه للسفر . يخاطب نفسه ، كأنه يأمرها بالاستعداد لما هو مقبل عليه من حمل الشر وسوقه في الهجاء . ممتار ، من أمتار : إذا حمل الطعام لمن يشتريه لهم . والميرة : الطعام الذي يمتاره . بعث الشئ وابتعثه : أرسله . والعير : القافلة من الإبل والحمير ، يمتار عليها الطعام . والكمر جمع كمرة : وهي رأس ما يكنى عنه من عورة الرجال ، وأراد مثل ذلك من غراميل الحمير . يعنى ما سوف يذكره مما تتهم به فزارة من أكل كمر الحمير . انظر التعليق السابق . ( 4 ) القرم : شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه . والعير : حمار الوحش ، وكانوا يأكلونه ويستطيبون لحمه . وأطايب الجزور : أطيب المواضع من لحمه .