محمد بن سلام الجمحي
758
طبقات فحول الشعراء
926 - وقال : الحمد للّه العشىّ والضّحى * والحمد للّه ، فما شاء أتى " 1 " أسأل ربّ النّاس هديا بالهدى * هو الّذى أنزل آيات التّقى بل لو سألت خابرا عمّا أتى ، * عن جمع بكر إذ حساما قد حسا " 2 " وجمع عبد القيس إذ لاقى ثأى * ضافا علينا وسعى حيث سعى " 3 " لاقى جوادا فعلاه إذ جرى * وعن فوق شأوه حتّى ارعوى " 4 " وبينما هم ينظرون المنقضى * منّا ، إذا هنّ أراعيل ربى " 5 "
--> ( 1 ) لم أجدها في ديوان العجاج ، رواية الأصمعي ( دمشق ) ، ولا في ديوانه ( أورية ) ، إلا ستة أبيات مفردات في الزيادات ، منقولة من الكتب المطبوعة ، وسأشير إليها وإلى مراجع أخرى فيما يلي . و " العشى والضحى " منصوب على الظرف ، أي بالعشى والضحى . وقوله " فما شاء أتى " ، أي : كان ، أو فعل . ( 2 ) رجل خابر وخبير : عالم بالخبر ، مثل شاهد وشهيد ، قال مسعود بن عبد اللّه الأسدي سائل بنى يربوع إن لاقيتهم * عن ضيفهم ، يخبرك عنه خابر وفي المخطوطة : " أتى " ، بالتاء ، كأنه يعنى ما أتاه من أخبار ، أو ما كان منها . " بكر " هم بنو بكر بن وائل : فيما أرجح . حسا الماء وغيره يحسوه : شرب حسوة ملء الفم ( بضم الحاء وسكون السين ) ، يعنى ما احتسوا من مر القتال ، أو مر الذل . وكان في المخطوطة : " حشا ما قد حشا " ، ولا أجده صحيحا . ( 3 ) الثأى : الأمر العظيم يقع بين القوم ، يريد شرا عظيما . وقوله : " ضافا " ، هكذا هو في المخطوطة وعلى الفاء فتحتين ولا أدرى ما هو ، ولعل الصواب : " ضاف علينا " ، أي مال إلينا ، مغيرا علينا ، فضمن " ضاف ، معنى الإغارة . ( 4 ) علاه : غلبه . وعن : اعترض في عدوه سابقا ، من قولهم : أتان من حمر الوحش عنون ( بفتح العين ) : تتقدم الحمر في عدوها . ويقال : فلان عنان ( بتشديد النون ) على آنف القوم ، سباق لهم . والشأو : الطلق والشوط من عدو الفرس . وارعوى : كف . يقول : عدا سابقا فوق مداه وغايته في الشوط ، حتى كف عن عدوه . ( 5 ) البيتان في اللسان والتاج ( ربا ) ، وروايته : " بيناهم ينتظرون " : وقوله " المنقضى منا " ، ظني أنه من القضاء ، وهو إحكام الشئ وإمضاؤه والفراغ منه ، يريد : ينتظرون ما نقيضه من الرأي في شأن غارتهم ، كأنه قال : قضى الأمر فانقضى ، فجعل " المنقضى " مصدرا ميميا بمعنى القضاء وإمضاء الرأي . واللّه أعلم بالصواب في ذلك . وأراعيل جمع رعيل ، أو جمع أرعال ، جمع رعيل ، -