محمد بن سلام الجمحي
750
طبقات فحول الشعراء
ليت الحسان ، إذا أصبن قلوبنا * بالدّاء ، جدن بنعمة وشفاء ] لشمّ عندي بهجة وملاحة ، * وأحبّ بعض ملاحة الذّلفاء " 1 " وأرى البياض على النّساء جهارة * والعتق تعرفه على الأدماء " 2 " والقلب فيه لكلّهنّ مودّة ، * إلّا لكلّ دميمة زلّاء " 3 " فلئن فخرت بوائل ، لقد ابتنت * يوم المكارم فوق كلّ بناء ولئن خصصت بنى لجيم ، إنّنى * لأخصّ مكرمة وأهل غناء " 4 "
--> ( 1 ) الشم جمع شماء : من " الشمم " في الأنف ، وهو ارتفاع القصبة واستواء أعلاها مع طول ودقة ، ومع ورود الأرنبة ، وارتفاع الشمم أشد من ارتفاع الذلف . والذلفاء ، التي قصرت أرنبة قصبة أنفها ، ودقت وصغرت أرنبتها مع استواء الفصبة ، مع ارتفاع قليل في روثة الأنف ، وهي طرفها . وقال ابن دريد في الجمهرة : " يريد أن الملاح أكثرهن ذلف " : ولا أظنه أصاب ، لأن البيت يدل على أنه فضل الشمم على الذلف . ورواية اللسان ( ذلف ) والجمهرة 2 : 315 والكنز اللغوي : 189 ، " للثم عندي بهجة ومزية " ، فقوله " للثم " ، تصحيف إن شاء اللّه ، بدلالة سياق البيت ثم البيت الذي يليه . ولو قرئت " للشم " بفتح الشين ، فهو اللثم والترشف ، لان شم المرأة مقترن بلثمها وضمها . وانظر ما سلف ص : 45 ، تعليق رقم : 5 : وذلك لمن رأى أن " للثم " ليس تصحيفا . ( 2 ) اللسان ( جهر ) . الجهارة : حسن المنظر والهيئة والقد ، يروعك إذا رأيته . والعتق : الجمال الدال على كرم الأصل ونبل المحتد ، قديم متوارث . وامرأة أدماء ورجل آدم : سمراء وأسمر ، إذا اشتدت سمرتها . ( 3 ) الكنز اللغوي : 224 ، امرأة زلاء : خفيفة الوركين ، لا عجيزة لها ، وهي بينة الزلل ، وهي الرسحاء أيضا ، وهو من قبيح ما تراه فيهن ، مكروه مستشنع . ( 4 ) أبو النجم من بنى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . مكرمة : كرماء . وصف بالمصدر ، فالمذكر والمؤنث والمفرد والجمع فيه سواء . يقال رجل مكرمة وقوم مكرمة ، ومثله رجل كرم ( بفتحتين ) وقوم كرم . وفي المخطوطتين " مكرمة " ، بضم الراء ، وهو لا بأس به في المعنى ، والصواب ما أثبت . والغناء : النفع والكفاية . يقول : إن أذكر سلفى وائلا ومن ولد ، ففديما بنوا المكارم فأعلوا البناء - وإن أخص رهطى بنى لجيم ، فهم الكرماء أهل الكفاية والدفع في الحروب والأزمات .