محمد بن سلام الجمحي

747

طبقات فحول الشعراء

يصنع شيئا . فلما رآه قال : ما صنعت يا أبا النجم ؟ " 1 " قال : ما صنعت شيئا ، ولقد قلت في ذلك شعرا ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : نظرت فأعجبها الّذى في درعها * من حسنه ، ونظرت في سرباليا " 2 " فرأت لها كفلا ينوء بخصرها * وعثا روادفه وأخثم ناتيا " 3 " / ضيقا ، يعضّ بكلّ عرد ناله ، * كالقعب ، أو صرح يرى متجافيا " 4 " ورأيت منتشر العجان مقبّضا ، * رخوا حمائله وجلدا باليا " 5 " أدنى له الرّكب الحليق كأنّما * أهدى إليه عقاربا وأفاعيا " 6 "

--> - أن يضيق الجفنين ويحدد النظر ، وينظر من جانب ، ويكون هذا في أحوال كثيرة ، وإنما أراد هنا أنهن ينظرن إليه كذلك تجاهلا وسخرية واحتقارا . ( 1 ) هذه الجملة في هامش المخطوطة ، وقد تآكل بعضها ، وهذا حق قراءتها . ( 2 ) الأبيات في المراجع السالفة . والدرع : قميص تلبسه المرأة ، تجوب وسطه ، وتجعل له يدين ، وتخيط فرجيه ، يكون كالجبة المشقوقة المقدم . والمعنى مفهوم ! ( 3 ) الكفل : العجز . ينوء : يثقل عند النهوض حتى يكاد يسقط ، ولم يرد ذلك كله ، بل أراد تمامه واستواءه وامتلاءه . والوعث : اللين الرقيق الذي يستجيب عند المس باليد من لينه . والروادف : الأرداف . والأخثم : المرتفع المنبسط الغليظ ، يعنى جهاز المرأة . والناتى : الناتئ ، المنتبر المنتفخ . ويروى : " جاثيا " ، أي مرتفعا كأنه جثوة أو ربوة . ( 4 ) هذا البيت في أول الصفحة قد تآكل بعض حروفه ، وقد قرأته مستأنسا بما في معاهد التنصيص . وضيق ( بفتح فسكون ) ضيق ( بالتشديد ) . والعرد : الشديد من كل شئ الصلب المنتصب ، ثم نقل إلى ما لا يحسن ذكره . والقعب : القدح المقعر المقبب . والصرح : بناء مرتفع ، وعنى به بناء مقببا ، لقوله : " متجافيا " ، والتجافي : تباعده عن الأرض ، وفي الحديث : " إذا سجدت فتجاف " ، وذلك أن يباعد عضديه عن جنبيه . وفي المعاهد : " أو صدع " ، وهو الشق ، والذي هنا أجود . ( 5 ) في المخطوطة : " العجاج " ، وهو خطأ . والعجان : ما بين الخصية إلى الفقحة ، وعنى بانتشاره ، استرخاءه وتفككه . المقبض : المنكمش المتجمع ، ومنه : " قبض بين عينيه " ، إذا زرهما . الحمائل جمع حمالة ، ومحامل الذكر وحمائله : العروق الذي في أصله وجلده . ( 6 ) الركب ( بفتحتين ) هو ذاك الشئ من المرأة والرجل . والحليق : المحلوق . ويروى : " أدنى إليه عقاربا " ، وهي أجود .