محمد بن سلام الجمحي

735

طبقات فحول الشعراء

فوارس كالنّيران يحمون نسوة * عقائل لم يدنسن ، بيض المحاجر " 1 " إذا ما نسبن ينتسبن إلى الذّرى ، * لبدر بن عمرو ، أو لعمرو بن جابر " 2 " وعوّدن أن يعبأن حصّا وفارة * ذكيّا ، وما عوّدن نسج الغرائر " 3 " وما هنّ من سعد بن ذبيان كلّها * ولا من مواليها حميس بن عامر " 4 "

--> ( 1 ) جمهرة نسب قريش : 23 ، الثاني والثالث ، ومعجم الشعراء : 328 ، الثلاثة الأولى ، ومنها بيتان في الرسالة الموضحة للحاتمى : 150 . العقيلة من النساء : الكريمة النفيسة المخدرة . " ولم يدنس " : لم يصبهن دنس ، وهو الوسخ ، يعنى في الأخلاق ، بريئات من كل عيب يشين و . المحاجر جمع محجر : وهو ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجفن ، وهو ما يبدو من النقاب والبرقع . وقوله : " بيض المحاجر " ، يريد سلامتهن من الآفات ، فهن صحيحات الأبدان ناصعات الألوان . ( 2 ) في معجم الشعراء وجمهرة نسب قريش : " ظعائن إن ينسبن ينسبن للذرى " . والذرى جمع ذروة : وذروة كل شئ أعلاه ، يريد أهل الشرف والنساء من بنى فزارة . وبدر بن عمرو ابن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان . وعمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمى ابن مازن بن فزارة بن ذبيان ، وهما أهل الشرف في فزارة . ( 3 ) في معجم الشعراء والجمهرة : " . . . يعبان مسكا وعنبرا " . والحص : هو الورس ، أو الزعفران ، وهما مما يتخذ للزينة ، تعالج منهما غمرة للوجه ، أي طلاء أصفر أحمر زاه . وفارة المسك ، رائحته ، ويقال وعاؤه ونافجته ، ويقال " فأرة " بالهمزة ، وفي اللسان : " وربما سمى المسك فأرا " ، وكذلك هو هنا ، عنى بقوله : " فارة " ، أي مسكا ، فلذلك قال : " ذكيا " ، على إرادة المعنى ، والذكي : الطيب الرائحة . وعبأ المسك والطيب يعبؤه : صنعه وهيأه ، وخلطه . وذلك من ترفهن ونعمتهن وكرم منابتهن : لسن بتفلات مهانات . والغرائر جمع غرارة ( بكسر الغين ) ، وهي الجوالق للتبن وغيره ، ونسج الغرارة من عمل الإماء والخسيسات في مهنتهن . وفي متن المخطوطة : " القراقر ، وكتب " الغرائر " في الهامش ، و " القراقر " ، خطا لا شك فيه . ( 4 ) حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة ، من قضاعة : وبنو حميس هم " الحرقة " ( بضم الحاء وفتح الراء ) ، وعدادهم في بنى مرة بن عوف بن ذبيان ، وإنما سموا الحرقة ، لأنهم أحرقوا بنى سهم بن مرة بالنبل ( مختصر الجمهرة ) ، فذلك قول قراد : " ولا من مواليهم حميس ابن عامر " ، فهذا ولاؤهم لبنى سعد بن ذبيان . و " المولى " ، هنا هو الجار والحليف . انظر ما سلف رقم : 24 ، وما قاله ابن سلام ، ثم انظر ما سلف ص : 725 ، تعليق رقم : 1 .