محمد بن سلام الجمحي

729

طبقات فحول الشعراء

منها ، إلى كفل نهد روادفه * مرتجّة كارتجاج الدّعص ميّاد " 1 " ووارد كعذوق النّخل زيّنه * منّ الجداول ، لا زعر ولا كادى " 2 " طال اتّباعى أمورا ما تجود بها * حتّى يئست ، فهبني غير مزداد " 3 " ثمّ استمرّت ولم تقض الّتى وعدت ، * لا يهنئنّك ، إذ أخلفت ميعادي " 4 "

--> - يعنى كأنها ريطة من لينها ، وكقول أبى الأسود : أبى القلب إلّا أمّ عمرو وحبّها * عجوزا ، ومن يحبب عجوزا يفنّد كثوب اليماني ، قد تقادم عهده * ورقعته ، ما شئت ، في العين واليد وقوله في " ضامر . . . " ، تتعلق بقوله : " قامت تراءى . . " . ( 1 ) " منها " ، متعلق بقوله : " تحسبه " و " إلى كفل " ، " إلى " بمعنى " مع " . والكفل : ودف العجز . ونهد : مرتفع مشرف ممتلئ ، فهي غير رسحاء . في متن المخطوطة " نهد مراكله " ، وهي غير حسنة هنا ، وأظنها خطأ . وفي هامشها : " روادفه " ، وهي الصواب ، لأن المراكل للدابة ، حيث يركلها الفارس برجله ليحركها ، وهما الجنبان ، وأما الروادف ، فجمع رادفة وهي طرائق الشحم في الردفين ، لامتلائها . والردف العجز . والدعص : : كثيب من رمل ناعم مجتمع صغير . مياد : يتحرك ، ماد يميد : تحرك ، أو تثنى وتبختر . يعنى ارتجاج كفلها حين تمشى وتتبختر . ( 2 ) شعر وارد : طويل مسترسل ، يرد كفل المرأة . وعذوق جمع عذق : وهو عرجون النخل . " من الجداول " ، من قوله : من عليه يمن منا : أنعم وأحسن الصنيعة ، يريد أن الجداول سقته وأحسنت إليه حتى نما نموا حسنا من الري . وفي المثل : " كمن الغيث على العرفجة " ، وذلك أنها سريعة الانتفاع بالغيث ، فإذا أصابها يابسة اخضرت . وكان في المخطوطة : " من " مضبوطة ، حرف جر ، وهذا شئ لا معنى له . والزعر ( ساكنة العين ) ، أصلها " زعر " بكسر العين ، والأزعر والزعر : القليل الريش أو الشعر أو الورق ، والأزعر : المكان القليل النبات ، مجاز . والكادى : الذي أبطأ نباته وساء . يقال : كدا الزرع . ( 3 ) اتباعى : أي طلبي أمورا أنتظرها وأتوقع حدوثها يوما بعد يوم . " فهبني " ، " هب " كلمة وضعت للأمر ، لا يستعمل منها ماض ولا مضارع في المعنى ، ومعناها : أحسبني ذلك واعددنى . يقول : فاعددنى غير مزداد من الغى في طلب ما تجود به من المواعيد ثم لا تحققه . وإنما يريد : فإني غير مزداد من ذلك . ( 4 ) استمرت : مضت على سنتها في إخلاف والمواعيد التي وعدت . وفي المخطوطة : " لا يهنئنك إذا أخلفت " ، والذي أثبت أجود . يدعو عليها يقول : لا يكن أمرك هنيئا ولا طيبا ، بل جازاك اللّه بالتعب والنصب جزاء ما أنصبتنى في اتباعى مواعيدك التي تخلفينها .