محمد بن سلام الجمحي
713
طبقات فحول الشعراء
من يلق أحدان الرّجال يكلم " 1 " 883 - وقال عقيل بن علّفة يهجو بنى بدر بن عمرو : " 2 " إذا جارة حلّت على الهجم لم تجد * كريما ، ولم تعدم لئيما يزورها " 3 " ألم تر بدرا لا تمانى دماءهم * دماء ، ولم يعقد لجار مجيرها " 4 " أتقصر عن باع الكرام أكفّها ، * وتبلغ أنصاف المخازي أيورها 884 - " 5 " وحدثني أبو عبيدة : أنّه كان لعقيل بن علّفة نديم من بنى كلاب ، يقال له / " غثراء " ، وكان عقيل يسمر عند عبد الملك ، فأصاب وجه عقيل أثر ، فترك إتيان عبد الملك ، فبعث إليه فأتاه ، فرأى
--> ( 1 ) انظر العققة ، والأغانى ، وأمالي اليزيدي : 48 ، ومعجم الشعراء : 301 ، وأمالي الشريف 1 : 373 ، والعقد 2 : 192 ، والأزمنة والأمكنة 2 : 154 وغيرها ، ثم انظر التعليق على الخبر رقم : 887 . رمله بالدم لطخه به . والشنشنة : الطبيعة والخليقة . وأخزم الجواد ، هو ابن أبي أخزم الطائي ، وكان عاقا لأبيه ، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه ، فقال هذا الشعر . ويقال إن عقيل بن علقة اجتلب هذا الشعر متمثلا . وروى صاحب الأغانى : " سربلونى بالدم " وفي بعض الكتب " زملوني " ، أي لفونى به ، والأجود بالراء . و " أحدان الرجال " ، من قولهم : " رجل واحد " ، أي متقدم في بأس أو علم أو غير ذلك ، والجمع " أحدان " ، مثل " شاب وشبان " . ويروى : " أبطال الرجال " . يكلم : يجرح وبصاب . ( 2 ) لم أجد الأبيات في مكان . وبنو بدر بن عمرو ، هم بيت فزارة وعددهم ، وولده حذيفة ابن بدر وإخوته . ( 3 ) " الهجم " ، لم أجده ، وكأنه لقب يلقب به بنو بدر بن عمرو ، وأخشى أن يكون محرفا . ومما يعرف به بنو بدر بن عمرو أنهم كانوا مفحمين ، لم يقل أحد منهم شعرا ( الحيوان 4 : 381 ) ، فعسى أن يكون هذا اللفظ محرفا دالا على هذا المعنى ، نحو " العجم " ، أو ما يشبهه . وفهم هذا الشعر على حقيقته ، يحتاج إلى معرفة سببه . ( 4 ) ماناه يمانيه مماناة : كافأه . يقول : ليسوا أهل حرب فيكون لهم ثأر ودماء ، فيجازون الدماء بالدماء . ويقول : ليس فيهم مجير يجير أحدا من الناس ، لهوانهم وذلتهم . ( 5 ) هذا الخبر رواه ابن عساكر في ترجمة عقيل ، ولم يرد في كتاب العققة ، لأنه ليس من بابته . ولكن ابن سلام رواه عن أبي عبيدة في غير هذا الكتاب .