محمد بن سلام الجمحي
694
طبقات فحول الشعراء
للأقيشر التميمىّ : " 1 " أىّ الناس أسرع بديها ؟ " 2 " قال : أنا ، أصلحك اللّه . / / قال : فأين زياد الأعجم ؟ قال : واللّه لوددت أنّه بيني وبينك ! فكتب خالد إلى أسد بن عبد اللّه ، " 3 " وزياد عنده بخراسان : أن وجّهه إلىّ . فلما قدم جمع بينهما ، فقال : يا أبا أمامة ، زعم هذا أنّه أسرع بديها منك ! قال : إن شاء فليبدأ ، وإن شاء بدأت . فقال : هات يا أبا أمامة ! فأطرق غير طويل ثم أنشأ يقول : ألم تر أنّنى وتّرت قوسي * لأبقع من كلاب بنى تميم " 4 " عوى ، فرميته بسهام موت * يصبن عوادى الكلب اللئيم " 5 "
--> ( 1 ) " الأقيشر " تصغير الأقشر ، والأقشر : الأبرص . وإنما يعنى المغيرة بن حبناء التميمي ، وكان أبرص ( البرصان : 25 ، 26 / معجم الشعراء : 369 ، وغيرهما ) . ولم يذكر أحد أنه كان يقال له : " الأقيشر " فهذه فائدة جليلة . والمشهور باسم الأقيشر المغيرة بن عبد اللّه الأسدي ( معجم الشعراء : 369 ) ، وكان أبرص ، كان مع ذلك يهجو البرصان بالبرص ! والمغيرة كان يتمدح بالبرص ويفتخر به قال : إنّى امرؤ حنظلىّ حين تنسبى * لام العتيك ، ولا أخوالي العوق لا تحسبنّ بياضا فىّ منقصة * إنّ اللّهاميم في أقرابها البلق يعنى الجياد ، وما فيها من البلق . ( 2 ) البدية ، كالبديهة ، وهو القدرة على ارتجال القول عند المفاجأة ، و " البدية " خلت منه كتب اللغة ، ولكنه كثير في كلام القدماء البلغاء قال المتنبي : أتنكر ما نطقت به بديها * وليس بمنكر سبق الجواد ( 3 ) أسد بن عبد اللّه القسري ، أخو خالد ، وكان صاحب خراسان . ( 4 ) الأبيات في الأغانى 12 : 92 ، 93 ( الدار ) ، وشرح شواهد المغنى للسيوطي : 74 ، واللسان ( غمز ) . وبناء القصيدة على الإقواء في كثير من أبياتها . وترقوسه : شد وترها إعدادا لرمى الصيد . والأبقع : المتخالف اللون ، فيه سواد وبياض . والبقع في الكلاب بمنزلة البلق في الخيل ، وأراد هنا به الأبرص ، يقال للأبرص : أبقع وأقشر : يعنى المغيرة بن حبناء لبرصه . ( 5 ) " اللئيم " ، ترك الكاتب مكانها بياضا . رواية أبى الفرج في عجز البيت : * كذاك يردّ ذو الحمق اللّئيم * -