محمد بن سلام الجمحي
689
طبقات فحول الشعراء
جاءت به حبشيّة * سكّاء ، تحسبها نعامه " 1 " من نسوة سود الوجو * ه ، ترى عليهنّ النّدامه " 2 " وشريت بردا ، ليتني * من بعد برد كنت هامه ! " 3 " هامة تدعو صدى * بين المشقّر واليمامة " 4 " العبد يقرع بالعصا ، * والحرّ تكفيه الملامه والرّيح تبكى شجوها ، * والبرق يلمع في الغمامة " 5 " ورمقتها فوجدتها * كالضّلع ليس له استقامة " 6 "
--> ( 1 ) زعم في هذا الخبر أن سمية حبشية ، ولعله فعل ذلك لأن ملك اليمن ملكها ، وإلا فإن الخبر في أمرها أنها من زندورد من بلاد فارس ، كانت قرب واسط مما يلي البصرة ، وخربت بعمارة واسط . وانظر ما سيأتي رقم : 861 . السكاء : الصغيرة الأذن ، تكاد لا ترى . والنعام كله سك : أي لا آذان لها . شبهها بها في طول رقبتها ، وصغر أذنيها ، وحموشة ساقيها ، وانتفاخ بطنها . ( 2 ) في هامش المخطوطة : " الدمامه " ، رواية أخرى . ( 3 ) تفسير الطبري 2 : 341 ، وروايته : " من قبل برد " . شرى الشئ : باعه . وشراه أيضا : اشتراه ، بمعنى الضد . والهامة : مضى تفسيرها في ص : 683 ، رقم : 3 آنفا . ويقال فلان هامة اليوم أو غد : أي يموت اليوم أو غدا فتصير عظامه أو روحه هامة . ( 4 ) الخزانة 2 : 516 ، ابن خرداذبة : 174 ، أمالي الشريف 1 : 440 ، الروض الأنف 1 : 48 . الصدى : ذكر البوم والهام ، ورواية الزجاجي " أو بومة " . ورواية المبرد في الكامل 1 : 219 " هتافة تدعو " . والمشقر : حصن كان بين نجران والبحرين ، يقال إنه من بناء طسم ، كانت تسكنه عبد القيس . واليمامة : من منازل طسم ، معدودة من نجد ، بينها وبين البحرين عشرة أيام . يعنى : في أرض خراب بين المشقر واليمامة . والبيت مختلف في روايته ، ولكن هذه الرواية هي الصحيحة ، فإنه مما استشهد به على الخرم في بحر الكامل ، فصارت " متفاعلن " في أول البيت " فاعلن " بعد حذف السبب الثقيل في أوله . انظر الدمامينى : 114 ، والروض الأنف 1 : 48 . وفي " م " : " يا هامة تدعو الصدى " . ( 5 ) تبكى شجوها : ( انظر ص 94 ، رقم : 2 ) ، يعنى بكاء الريح وحنينها في صوت مرورها . ولمعان البرق في الغمامة : أراد به بكاء السماء على فقده بردا وأراكة ، لهول ما نزل به . ( 6 ) اللسان ( ضلع ) ، وهذا البيت ليس مرتبطا - فيما أظن - بما قبله .