محمد بن سلام الجمحي

662

طبقات فحول الشعراء

وإنّا عدانا عن بلاد نحبّها * إمام دعانا نفعه المتتابع " 1 " أغرّ لمروان وليلى ، كأنّه * حسام جلت عنه الصّياقل قاطع " 2 " هو الفرع من عبدي مناف كليهما ، * إليه انتهت أحسابها والدّسائع " 3 " فكلّ غنىّ قانع بفعاله * وكلّ عزيز عنده متواضع " 4 "

--> ( 1 ) عداه عن الأمر : صرفه عنه . النفع هنا : الخير والنائل والعطية . ( 2 ) أغر : أبيض ، خالص النفس والنسب ، كريم الأفعال واضحها . وفي المخطوطتين : " لمروان وحرب " ، هو خطأ لا شك فيه ، وعبد العزيز مروان بن الحكم ، لم يتزوج هو ولا آباؤه في بنى حرب بن أمية بن عبد شمس . والصواب ما أثبته اجتهادا . وعبد العزيز يعرف بابن ليلى ، وهي أمه : ليلى بنت زبان بن الأصبغ الكلبية ، وهي ابنة عم نائلة بنت الفرافصة ، امرأة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . وقد أكثر الشعراء من ذكر ليلى في أماديحهم عبد العزيز بن مروان فيقال إنه قال : لا أعطى شاعرا شيئا حتى يذكرها في مدحي ! لشرفها ، فكان الشعراء يذكرونها باسمها في شعرهم . والحسام : السيف القاطع . والصياقل جمع صيقل : وهو شحاذ السيوف وجلاؤها . وجلا الصيقل السيف : صقله وأتمه . ويريد أن آباءه وأمهاته محصوا له أصفى النسب وأخلصه وأكرمه . ومما قال فيه الشعراء قول كثير : شهدت ابن ليلى في مواطن جمّة * يزيد بها ذا الحلم حلما حضورها فلا هاجرات القول تؤثر عنده * ولا كلمات النّصح مقصى مشيرها وقول أيمن بن خريم : أما يستحى الناس أن يعدلوا * بعبد العزيز ابن ليلى أميرا ( 3 ) قوله " عبدي مناف " ، يعنى هاشم بن عبد مناف جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم بني هاشم ، وعبد شمس جد بنى أمية ، وكان عبد شمس وهاشم توأمين ، وخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم . وقال : " هو الفرع من عبدي مناف " ، مع أن بني هاشم لم يلدوا أحدا من بنى مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، لأنهما أخوان توأمان . الأحساب جمع حسب : الشرف الثابت في الآباء . والدسائع جمع دسيعة : وهي كرم فعل الرجال وكمال طبيعته وسعة خلقه وتمام سخائه . ( 4 ) الفعال : الفعل الحسن ، من الجود والسخاء ونحوها . متواضع : يتواضع له لكمال شرفه ونبله .